والرابع : إنا نمنع اطراد الأسابيع في كل شئ حتى البلوغ بالمعين الذي
يترتب عليه الأحكام الشرعية ، والوجه العقلي مع كونه ظنيا لا يقتضيه ، والنقلي مسوق
لشئ آخر ، فلا يقاس عليه البلوغ ، وقوله عليه السلام ( 1 ) " يحتلم لأربع عشر " لا عموم له ،
وإنما المراد به الغلبة أو الامكان في ذلك الزمان دون ما قبله ، فإن الاحتلام قد يتأخر
عن المدة المذكورة .
فظهر من ذلك كله أنه لا ينبغي للفقيه التوقف في المسألة ، والقول بالثلاثة عشر
مضافا إلى ما سمعته سابقا فيه ، إنما يشهد له موثق عمار ( 2 ) عن الصادق عليه السلام سألته
عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ، قال : إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم
قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك إن أتى لها
ثلاث عشرة سنة ، أو حاضت قبل ذلك فقد وجب عليها الصلاة ، وجرى عليها القلم " .
وعبد الله بن سنان ( 3 ) عنه أيضا " سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله تعالى حتى إذا
بلغ أشده قال : الاحتلام ، قال : فقال : يحتلم في ست عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها ،
فقال إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة * كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز أمره
إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا " .
وموثقه الآخر ( 4 ) عنه أيضا " إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة ،
وكتبت عليه السيئة وعوقب وإذا بلغت الجارية تسع سنين كلفت ، وذلك أنها تحيض
لتسع سنين " .
وصحيحه الآخر ( 5 ) عنه أيضا " إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 74 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث - 5 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات .
( 3 ) الوسائل الباب - 44 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 8 - 12 - 11 .
( 4 ) الوسائل الباب - 44 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 8 - 12 - 11 .
* هكذا في الوسائل ولكن في التهذيب ج - 9 - ( باب - 8 - وصية الصبي والمحجور
الحديث - 6 - من بعد قوله : فقال إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة توجد هذه الجملة ( ونحوها
فقال : لا إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة . . . الخ ) .