قلت : الأمر في ذلك كله سهل بعد أن لم يكن في شئ من نصوص العشر المتفرقة
في الأبواب ما يدل على كون العشر بلوغا ، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبي
في تلك الأمور المخصوصة ، وبعضها كالصريح في ذلك والأصحاب بين عامل بمضمونها
في تلك الموارد وبين راد لها في الجميع ، وبين مفصل فأجاز وصيته ، لصحة الأخبار الواردة فيها ، ومنع فيما عدا ذلك .
وأما حصول البلوغ الذي هو مناط التكليف بالعشر فلم نعرف قائلا به نعم
أرسله في الكفاية كما سمعت ، ولم نتحققه ، بل مقتضى اسناد بعض الأصحاب له إلى
الرواية ، عدمه ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه لقصورها عن المعارضة من وجوه ،
بل النص مستفيضة في عدم حصوله بالعشر .
ففي صحيح أبي بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " في غلام صغير لم يدرك ابن عشر
سنين زنى بامرأة بجلد الغلام دون الحد ، وتجلد المرأة الحد كاملا ، قيل له وإن
كانت محصنة قال : لا ترجم لأن الذي نكحها ليس بمدرك " .
والحلبي ( 2 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في
صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ فقال : أما التزويج فصحيح ، وأما طلاقه
فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنه كان طلق امرأته " .
وصحيح صفوان ( 3 ) عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ابن
عشر سنين أيحج ؟ قال : عليه حجة الاسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحج
إذا طمثت " ونحوه غيره إلى غير ذلك من النصوص ، فلا إشكال في المسألة بحمد الله من
هذه الجهة ، بل ولا من غيرها كما بان لك ذلك مفصلا هذا كله في الذكر .
( و ) أما ( الأنثى ) فبلوغها كمال ( تسع ) على المشهور بين الأصحاب ، بل هو
الذي استقر عليه المذهب ، خلافا للشيخ في صوم المبسوط ، وابن حمزة في خمس الوسيلة
فبالعشر إلا أن الشيخ قد رجع عنه في كتاب الحجر ، فوافق المشهور وكذا الثاني في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب حد الزنا الحديث - 1 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب ميراث الأزواج الحديث - 4 - .
( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه .