خصوصا مع تردده الآتي ، ولذا ناقشه الكركي بنحو ذلك .
وكيف كان فلو دفع إليه دابة مثلا ليحمل عليه مال غيره مثلا بالأجرة ،
والحاصل لهما فالشركة باطلة قطعا لما عرفت .
لكن إن كان العامل قد آجر الدابة فالأجر لمالكها كما في القواعد وجامع
المقاصد ، وفي الأخير وعليه أجرة مثل العامل ، وإن كان الحاصل يفي بأجرة مثل
الدابة والعامل فذاك ، وإن قصر تحاصا كل على قدر أجرة مثله ، سواء كان ذلك
بسؤال العامل ، أو سؤال المالك أو سؤالهما ، وفي القواعد " تحاصا إن كان بسؤال
العامل ، وإلا فالجميع " وعن الشهيد احتمال وجوب أقل الأمرين من الحصة
المشروطة ، والحاصلة بالتحاص ، ووجوب الأقل إن كان بسؤال العامل والأكثر
إن كان بسؤال المالك .
لكن لا يخفى عليك قوة ما ذكرناه أولا ، لأن الفرض حصول الرضا ، منهما
معا بذلك ، سواء كان بسؤال المالك أو العامل أو بسؤالهما معا نعم قد يشكل الحكم
بأن الأجرة لمالك الدابة ، مع أنه لم يصدر منه إلا الإذن بتلك المعاملة الفاسدة ،
فينبغي حينئذ أن تكون إجارتها من الفضولي ، اللهم إلا أن يقال بالاكتفاء بهذه
الإذن كما تسمع نظيره في القراض ، هذا كله إذا آجر عين الدابة .
أما إذا تقبل حمل شئ في ذمته ثم استعمل الدابة فيه ، فالأجرة المسماة
حينئذ له ، وعليه أجرة المثل للدابة بالغة ما بلغت كما في القواعد وجامع المقاصد ،
بل في الأخيرين ولو آجر نفسه للحمل على هذه الدابة بكذا ، اتجه أن يكون
الأجرة المسماة له ، ولمالك الدابة أجرة المثل ، فتأمل ، فإنه قد يجري بعض الكلام
السابق أو جميعه هنا ، كما أنه لا يخفى عليك الاشكال في أصل المسألة ، ضرورة إمكان
صحتها على الضوابط وإن زعما حصول الشركة العنانية بذلك فإنه زعم خارج .
وحينئذ يكون المسمى المقابل لمنفعة الدابة ، وعمل العامل لهما معا يقسم
فيما بينهما على حسب أجرة مثلهما ، كما لو استوجرا مثلا على هذا الوجه ، أما
لو فرض وقوع ذلك على وجه الشركة الباطلة ، فلا وجه لاختصاص المالك بأجرة
جواهر الكلام — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٩