الدابة المفروض كونها في مقابل الدابة والعمل ، كما لا وجه للتحاص في الحاصل
ضرورة ثبوت أجرة المثل في الذمة على المستوفي ، لا في خصوص الحاصل المفروض
حصوله بالمعاملة الفاسدة . فالتحقيق الرجوع في المسألة ونظائرها إلى ما تقتضيه
القواعد العامة التي منها يعلم أيضا ما ذكره في الجامع أخيرا .
ولو كان من واحد دكان ومن الآخر رحى ، ومن ثالث بغل ، ومن رابع عمل
على أن يكون الحاصل بينهم ، فلا ريب في بطلان الشركة ، ثم إن كان عقد أجرة
طحن الطعام من واحد ، ولم يذكر أصحابه حتى في النية ففي القواعد وجامع
المقاصد " الأجرة المسمى له ، وعليه أجرة المثل لأصحابه ، وإن نواهم أو ذكرهم
على وجه التزموا بطحنه أرباعا ، فالأجر بينهم أرباعا ، ويرجع كل واحد منهم على
كل واحد من أصحابه بربع أجرة مثله إذ هو كما لو استأجر الجميع على طحن هذا
الطعام بكذا ، فإن الأجر بينهم أرباعا لأن كل واحد منهم لزمه طحن ربعه بربع
الأجرة ، ويرجع كل واحد منهم على كل واحد بربع أجرة مثل العمل الصادر منه
أو من دابته ومنفعة دكانه .
نعم لو استأجر الدكان والبغل والرحي والرجل بكذا لطحن كذا فالأجر
بينهم على قدر أجر مثلهم ، ، لكل واحد من المسمى بقدر حصته ، نحو ما لو باع
المالين مثلا لرجلين بثمن واحد ، لكن لا يخفى عليك جريان ما ذكرناه سابقا من
الفضولية ، بل وجريان بعض ما ذكروه من الكلام السابق من التحاص في المسمى ،
ونحوه إلا أن تفصيل الكلام في ذلك محتاج إلى إطناب تام لا يسعه المقام وإن كان
هو لا يخفى على الضابط لقواعد الفقه العامة المحيط مما أسلفنا وما يأتي لنا .
وكيف كان فمما ذكرناه سابقا يظهر لك الحال فيما ذكره المصنف في المسألة
( الثانية ) وهي ما ( لو حاش صيدا أو احتطب أو احتش بنية أنه له ولغيره ، لم
تؤثر تلك النية وكان ما جمعه له ( خاصة ) ضرورة أنك قد عرفت اعتبار عدم
التوكيل ، بل والإجارة في عدم تأثير النية وإلا كان تأثيرها الملك للغير ، ويمكن أن
يكون المصنف بنى ذلك على اختياره عدم قبول مثل ذلك الوكالة .