نعم جزمه بأن ما جمعه له خاصة مبني على ما سمعت من أن المباح يملك
بمجرد الحيازة ، ولا عبرة بالنية وإن كانت للغير ولكن من الغريب ذلك منه مع
قوله متصلا به ( وهل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك ؟ قيل : لا وفيه
تردد ) ونحوه وقع للفاضل في القواعد اللهم إلا أن يقال : المعتبر في الحيازة من
النية على القول بها نية أصل الملك ، بمعنى عدم كون الحيازة لغرض آخر غير أصل
الملك ، ولا ريب في أن نية أصل الملك متحققة فيما نحن فيه ، وإنما فقد كونه له
باعتبار فرض كون القصد له ولغيره فلا ينافي حينئذ الجزم بالملك ، التردد في اعتبار
النية ، ضرورة كون المحوز له على التقديرين ، أما على القول بكونها من السبب
القهري حتى مع النية للغير فواضح ، وأما على الثاني فالنية لأصل الملك محققة ،
وإن لم يقع للغير ، لعدم التوكيل والإجارة ، أو لعدم مشروعيتهما .
وكيف كان فقد قيل في وجه التردد : من أن اليد والسلطنة سبب في الملك ،
ولهذا تجوز الشهادة بمجرد اليد من دون توقف على أمر آخر ، ولأن الحيازة
سبب لحصول الملك للمباح في الجملة قطعا بالاتفاق ، لأن أقصى ما يقول المشترط
للنية أنها سبب ناقص ، فحصول الملك بها في الجملة أمر محقق ، واشتراط النية
لا دليل عليه ، فينفي بالأصل ، ومعارضة ذلك بأصالة عدم حصول الملك للمباح ( إلا ؟ )
بالنية تقتضي تساقطهما فيبقى سببية اليد من غير معارض .
ومن أنه قد تكرر في فتوى الأصحاب أن ما يوجد في جوف السمكة مما يكون
في البحر يملكه المشتري ، ولا يجب دفعه إلى البايع .
وأيد الأول في جامع المقاصد بأنه " لو اشترطت في حصول الملك لم يصح
البيع قبلها ، لانتفاء الملك ، والثاني معلوم البطلان ، لاطباق الناس على فعله في كل
عصر من غير توقف على العلم بحصول النية ، حتى لو تنازعا في كون العقد الواقع
بينهما ، أهو بيع أو استنقاذ لعدم نية الملك ، لا يلتفت إلى قول من يدعي الاستنقاذ .
ثم حكي عن فخر المحققين أنه أورد ذلك على والده العلامة ، فأجاب عنه
بأن إرادة البيع تستلزم نية التملك ، واعترضه بأنه إنما يتم فيمن حاز وتولى هو
جواهر الكلام — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢١