تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وظاهره عدم الفرق في ذلك بين تعدد الواقف واتحاده ، وتعدد المصرف واتحاده ، كما صرح به في الدروس قال : " ويجوز قسمة الوقف من الطلق لا الوقف ، وإن تعدد الواقف والمصرف " بل في القواعد " ولا يصح قسمة الوقف لعدم انحصار المستحق في القاسم ، وإن تغاير الواقف أي مع تغاير الموقوف عليه أو بدونه ، كأن يقف أحد الشريكين في هذه البستان حصته على زيد وأولاده والآخر حصته عليهم أو على عمرو وأولاده " . لكن في الحدائق الموافقة على ذلك مع اتحاد الموقوف عليه ، سواء تعدد الواقف أو اتحد قال : " وأما لو تعدد الواقف والموقوف عليه بأن كانت الدار مشتركة بين زيد وعمرو نصفين مثلا ، فوقف زيد نصفه على ذريته ، وعمرو نصفه على ذريته ، فإنه يجوز للموقوف عليهم من الطرفين قسمة هذا الوقف . بأن يميز أحد النصفين عن الآخر ، كما يميز الوقف عن الطلق " وقد سبقه إلى ذلك الفاضل في محكي التحرير قال : " ولو قيل : بقسمة الوقف بعضه من بعض مطلقا ، أمكن إذ القسمة ليست بيعا ، والأقرب عدم جوازها ، إذ البطن الثاني يأخذ الوقف عن الواقف ، ولا يلزمه ما فعل البطن الأول ، ولو تعدد الواقف والموقوف عليه فالأقرب جواز القسمة " انتهى . وفيه : أن المانع أيضا متحقق ، وهو عدم انحصار الحق في الحاضرين ، وعدم ثبوت ولاية المتولي على المعدومين بالنسبة إلى ذلك ، لكن الانصاف أن ذلك يقتضي عدم جواز قسمة الوقف من الطلق ، باعتبار عدم انحصار الحق في القاسمين مع ذي الطلق واحتمال أن القاسم معه الواقف مع أن مثله يأتي في الفرض يدفعه خروج المال عن ملكه بالوقف ، فلا حق له حينئذ كما لو باعه . فالتحقيق أن الوقف متى كانت قسمته منافية لما اقتضاه الوقف باعتبار اختلاف البطون قله وكثرة ونحو ذلك لم يجز قسمته ، أما إذا لم يكن كذلك كما في المثال ، بل فيما لو اتحد الواقف وتعدد المصرف ، مثل ما لو وقف نصف داره على زيد مثلا وذريته والآخر على عمرو ذريته لم يكن بأس في قسمته ، إلا أن المتولي لها الحاضرون من الموقوف عليهم ، وولي البطون وليس ذلك مقتضيا لدخول بعض أجزاء كل نصف
جواهر الكلام — صفحة 316 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي