تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عليه ، وقيل : والقائل أبو الصلاح في المحكي عنه تصح الشركة دون الشرط الذي هو إنما يفيد الإباحة لها لا ملكها ، فيجوز الرجوع فيها ما دامت عينها باقية . ( والأول أظهر ) عند المصنف وجماعة ممن تأخر عنه ، لأنه أكل مال بالباطل ، باعتبار عدم مقابلة الزيادة لعوض ، لكون الفرض أنها ليست في مقابل عمل ، ولا وقع اشتراطها في عقد معاوضة ، لتضم أحد العوضين ولا اقتضى تملكها عقد هبة ، والأسباب المثمرة للملك معدودة ، وليس هذا أحدها ، ولا هو إباحة للزيادة إذ المشروط تملكها بحيث يستحقها المشروط له ، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك ، كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها والحاصل لهما فيكون باطلان ، فيبطل العقد المتضمن له ، إذ لم يقع التراضي بالشركة والإذن في التصرف إلا على ذلك التقدير ، فلا يندرج في قوله تعالى " أوفوا بالعقود " ، ولا في قوله عليه السلام " والمؤمنون عند شروطهم " خصوصا مع الجواز في عقد الشركة المنافي اللزوم المستفاد من الآية والرواية وأما عدم اندراجه في قوله تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض " فظاهر إذ الشركة ليست من التجارة في شئ إذ هي مقابلة مال بمال ، وهذا الشرط ليس تجارة أيضا ، لعدم تضمنه معاوضة ومجرد التراضي غير كاف في اللزوم ، بل غايته الإباحة ، ولا كلام في الجواز بها ، ولكنه غير مفروض المسألة لعدم استناده إلى عقد الشركة ، ومع ذلك الإباحة في صورة جهلهما بفساد الشرط محل مناقشة بل منع . نعم لو شرط ذلك للعامل تحققت التجارة حينئذ ، لأن العمل مال ، فهو في معنى القراض كما نبه عليه المصنف بقوله ( هذا إذا عملا في المال ، أما لو كان العامل أحدهما ، وشرطت الزيادة للعامل صح ، وكان بالقراض أشبه ) بل لا خلاف فيه بينهم على ما اعترف به جماعة ، بل ولا في جوازه مع العمل منهما أيضا وشرطت الزيادة لمن زاد عمله على الآخر ، وإن كان ظاهر العبارة يوهم خلافه . وبذلك كله ظهر لك دليل القولين الأخيرين وفساده ، حتى الاجماع المحكي للثاني منهما المعارض باجماع ابن زهرة المعتضد بالنسبة إلى الأكثر وبما سمعت ، ولكن مع ذلك للنظر في جميع ما عرفت مجال ، وذلك لأن الاتفاق على الجواز