عليه ، وقيل : والقائل أبو الصلاح في المحكي عنه تصح الشركة دون الشرط الذي
هو إنما يفيد الإباحة لها لا ملكها ، فيجوز الرجوع فيها ما دامت عينها باقية .
( والأول أظهر ) عند المصنف وجماعة ممن تأخر عنه ، لأنه أكل مال بالباطل ،
باعتبار عدم مقابلة الزيادة لعوض ، لكون الفرض أنها ليست في مقابل عمل ، ولا وقع
اشتراطها في عقد معاوضة ، لتضم أحد العوضين ولا اقتضى تملكها عقد هبة ، والأسباب المثمرة
للملك معدودة ، وليس هذا أحدها ، ولا هو إباحة للزيادة إذ المشروط تملكها بحيث
يستحقها المشروط له ، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل
للملك ، كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها والحاصل لهما فيكون باطلان ، فيبطل العقد
المتضمن له ، إذ لم يقع التراضي بالشركة والإذن في التصرف إلا على ذلك التقدير ، فلا يندرج
في قوله تعالى " أوفوا بالعقود " ، ولا في قوله عليه السلام " والمؤمنون عند شروطهم " خصوصا
مع الجواز في عقد الشركة المنافي اللزوم المستفاد من الآية والرواية وأما عدم اندراجه
في قوله تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض " فظاهر إذ الشركة ليست من التجارة
في شئ إذ هي مقابلة مال بمال ، وهذا الشرط ليس تجارة أيضا ، لعدم تضمنه معاوضة
ومجرد التراضي غير كاف في اللزوم ، بل غايته الإباحة ، ولا كلام في الجواز بها ، ولكنه
غير مفروض المسألة لعدم استناده إلى عقد الشركة ، ومع ذلك الإباحة في صورة جهلهما
بفساد الشرط محل مناقشة بل منع .
نعم لو شرط ذلك للعامل تحققت التجارة حينئذ ، لأن العمل مال ، فهو في
معنى القراض كما نبه عليه المصنف بقوله ( هذا إذا عملا في المال ، أما لو كان العامل
أحدهما ، وشرطت الزيادة للعامل صح ، وكان بالقراض أشبه ) بل لا خلاف فيه بينهم
على ما اعترف به جماعة ، بل ولا في جوازه مع العمل منهما أيضا وشرطت الزيادة
لمن زاد عمله على الآخر ، وإن كان ظاهر العبارة يوهم خلافه .
وبذلك كله ظهر لك دليل القولين الأخيرين وفساده ، حتى الاجماع المحكي
للثاني منهما المعارض باجماع ابن زهرة المعتضد بالنسبة إلى الأكثر وبما سمعت ،
ولكن مع ذلك للنظر في جميع ما عرفت مجال ، وذلك لأن الاتفاق على الجواز
جواهر الكلام — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠١