في صقع من الأصقاع ، وعصر من الأعصار ، فكان إجماعا ، وقد نبه عليه في التذكرة
بقي الكلام في التوفيق بين التعريف وما هنا ، والخطب سهل بعد الاجماع على ما هنا ،
لعدم الدليل على ما في التعريف من اعتبار الإشاعة بالمعنى المتقدم ، مع احتمال
إرادتهم منها هناك عدم التمييز المطلق " .
قلت : وفيه أولا : أن عدم التمييز في نفس الأمر لا يتم في الأدهان ، ولا
في غيرها كما سمعت .
وثانيا : أن التعريف للشركة الشرعية الموجبة للملك على الإشاعة التي قد
ذكروا أسبابها بعد تعريفها ، ولا ريب في أن المراد منها المعنى الأول ، لا عدم التمييز
كما هو واضح لا يشتبه على من له أدنى تحصيل ، وما حكاه في التنقيح لم أجده فيما
حضرني من نسخته قال : والفائدة الثانية الشركة أمر حادث وكل حادث لا بد له
من سبب والسبب هنا قد يكون إرثا ، وقد يكون حيازة كما لو اقتلعا بشجرة أو
اغترفا ماء بآنية وقد يكون مزجا كما إذا مزجت الأجزاء المتساوية المصغرة بحيث
لا يمتاز جزء عن جزء كالأدقة والأدهان ، لا كالحنطة والذرة والدخن والسمسم ،
والدراهم الجدد والعتق ، ثم قال : الفائدة الثالثة : إنما قيد الاجتماع على وجه
الشياع ، احترازا عن اجتماع لا يحصل فيه ذلك والمراد فيه بالشياع أن لا يفرض
جزء إلا وفيه حق لهما .
وهو كما ترى أجنبي عما حكاه عنه ، ضرورة كون مراده عدم تحققها مع التمييز ،
كمزج الحنطة بالذرة ، والدخن بالسمسم ، والدراهم الجديدة بالعتيقة ، ولذا أفردها
وجمع الأدهان والأدقة ، لا بأمثالها التي من ضرورة المذهب تحقق الشركة
فيها بالامتزاج وأما ما ذكره من تفسير الشياع فهو في محله ، لا أنه يريد تماميته
في مثل الدقيق دون غيره ما هو واضح بأدنى تأمل ، خصوصا مع ملاحظة كونه أجل
من أن يقع في هذا الوهم الذي لا ينبغي جوازه على أصاغر الطلبة .
إنما الكلام في اعتبار المثلية إذا كانت بالمزج فيها كما هو ظاهر المصنف بل
قيل : هو صريح قوله ( أما ما لا مثل له ، كالثوب والخشب والعبد فلا تتحقق فيه
جواهر الكلام — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٣