( و ) أما ( سبب الشركة ) في الثلاثة ف ( قد يكون إرثا ) كما إذا ورثا
مالا أو منفعة أو حقا ( وقد يكون عقدا ) في الثلاثة أيضا كما لو اشتريا دارا أو
استأجراها أو صالحا عن حق تحجير مثلا ، ( وقد يكون مزجا ) في العين كما هو
واضح ، بل والمنفعة فيما لو فرض استيجارهما دراهم للتزين مثلا ، بناء على جوازه
لكل دراهم مخصوصة ، ثم مزجاهما بإرادة الاشتراك في المنفعة فيتحقق حينئذ اشتراكهما
في المنفعة وقد يشكل ذلك بأصالة عدمها ، وإنما هو من الاشتباه لا المزج المعتبر في
تحقق الشركة فتأمل .
( وقد يكون حيازة ) بناء على تحققها بشركة الأبدان كما عن الإسكافي
أو على فرض نية كل منهما ، بأن ما يحوزه له ولشريكه الموكل له على ذلك ، بناء
على الاكتفاء بمثل ذلك ، ( و ) لكن ( الأشبه ) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده
( في الحيازة ، اختصاص كل واحد بما حازه ) لأصالة عدم دخوله في ملك الغير
حتى مع النية ، لعدم ثبوت قبول مثله النيابة ، فضلا عما إذا لم ينو ، فإنه لا وجه له إلا
على جواز شركة الأبدان المعلوم بطلانها عندنا .
ومن ذلك يعلم ما في المسالك " من أنه ينبغي أن يستثنى من ذلك ما لو كان
عمل كل بنية الوكالة لصاحبه في تملك نصف ما يحوزه ، فإنه حينئذ يتوجه الاشتراك
لأن ذلك مما يقبل النيابة " إذ قد عرفت الملك بذلك أيضا عند المصنف .
( نعم لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماء دفعة ) بآنية واحدة أو اشتركا في نصب
حبالة الصيد المشترك ورمي السهم المثبت له ( تحققت الشركة ) حينئذ في الجملة
قطعا ، وفي المسالك " لكن يكون لكل واحد من المحاز ؟ بنسبة عمله ، ويختلف ذلك
بالقوة والضعف ، ولو اشتبه مقدار كل واحد فطريق التخلص بالصلح ، أو تمليك كل
واحد ما بقي له عند الآخر ، بناء على جواز هبة المجهول " .
قلت : أو يحكم بالنصف لأصالة عدم زيادة أحدهما على الآخر ، بل قد يحتمل
كونه كذلك مع اختلافهما في القوة والضعف لصدق اتحاد فعلهما في السببية ،
و
جواهر الكلام — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٠