لما عرفت من ظهور يد الاختصاص عرفا بها لذي السفل المفروض كون البيوت له التي
هي من جملتها في الحقيقة ، بل لعل كلامهم فيما تقدم في تقديم صاحب السفل لو كان
النزاع في الجدار الأسفل شاهد على ذلك ، وكأنه مال إليه في الحدائق ، وفي محكي
التذكرة احتماله ، واحتمال الاختصاص بذي العلو ، ولا ريب في ضعفه .
نعم قد يؤيد الأول بظهور التفاوت بين خزانة الدرج وغيرها من البيوت ، باعتبار
كونها كالتابع له ، وصاحب اليد عليه ذو يد عليها أيضا ، ومن ذلك مع تصرف صاحب
الأسفل حكم المصنف وغيره بالتسوية بينهما ، بخلاف بيوت الأسفل ، بل هي غير
التداعي بين صاحب الغرفة وبين من تحتها . فتأمل جيدا . فإنه لا يخلو من مصادرة
اللهم إلا أن يفرض اختلاف الهيئات في ذلك عرفا هذا .
وقد يشكل كون الدرجة للعالي وكونهما سواء في دعوى الخزانة والفرض أن
الدرجة من أجزائها ، واحتمال كون المراد تسويتهما فيما عداها بقرينة ذكرهم
الدرجة للعالي أولا يدفعها احتمال كون المراد بالأول حيث لا تكون خزانة .
ثم إن المتجه للمصنف استحسان القرعة لو تنازعا في سقفها كما ذكره في سقف البيت
ولعله لذا في اللمعة اختار القرعة في الاختلاف في الخزانة ، كما اختارها في الاختلاف
في سقف البيت ، وبالجملة كلامهم لا يخلو من تشويش ، وقد يحتمل كون الدرجة
للأعلى وإن كانت سقفا ، والباقي للأسفل ، ولكن يقوى كونها كالسقف حيث يكون
خزانة ، وقد عرفت أن يدهما معا عليه بخلاف الأرض والجدران .
وفي الروضة " ما في اللمعة في القرعة في الخزانة لما ذكروه في السقف ، ثم
قال : ويشكل أيضا الحكم في الدرجة مع اختلافهما في الخزانة ، لأنه إذا قضى
بالخزانة لهما ، أو حكم بهما للأسفل بوجه تكون الدرجة كالسقف المتوسط بين الأعلى
والأسفل ، لعين ما ذكر خصوصا مع الحكم بها للأسفل وحده ، فينبغي أن يجري فيها
الخلاف ، ومرجحه " إلى آخره وربما كان فيه منافاة في الجملة لما سمعته في المسالك
فلاحظ وتأمل والله العالم .
( ولو تداعيا الصحن ) الذي وضعت المرقاة في صدره أي نهايته في السعة ،
جواهر الكلام — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٠