تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بفرض ضرر الآخر بها ، والضرر لا يدفع بالضرر ، كما اعترف به الفاضل وغيره في الرد على الشافعي في القديم من المساعدة في العمارة بل ومع فرض عدمه أيضا بعدم وجوب دفع الضرر عن الغير ببذل مال آخر ، وإن لم يتضرر به ، وإلا لوجب ذلك في الجدار الجديد وغيره . نعم قد يقال بوجوب القسمة ونحوها أو برفع الأمر إلى الحاكم ، ليرى وجها يحكم به لقطع النزاع بينهما ، مراعيا للجمع بين الحقين ودفع الضرر عنهما من باب السياسات المعد هو لها ، ولعله على ذلك يحمل ما في دعائم الاسلام ( 1 ) " وعنه صلوات الله عليه عن الجدار بين الرجلين ينهدم ، ويدعو أحدهما صاحبه إلى بنائه ، ويأبى الآخر قال : إن كان مما يقسم قسم ما بينهما ، وبنى كل واحد منهما حقه إن شاء ، أو ترك إن لم يكن ذلك يضر صاحبه ، وإن كان ذلك مما لا يقسم قيل له : ابن أو بع أو سلم لصاحبك أن يرض يأن يبنيه ، ويكون له ذلك ، وإن اتفقا على أن يبنيه الطالب وينتفع به ، فإن أراد الآخر الانتفاع به معه دفع إليه نصف القيمة - فتأمل جيدا والله العالم . ومما ذكرنا يعلم الحال فيما ذكره المصنف وغيره بقوله - وكذا لو كانت الشركة في دولاب أو بئر أو نهر ) أو قناة أو ناعورة أو نحو ذلك ، أي لا يجبر الشريك على المشاركة في عمارتها من غير فرق بين كون المشترك ذا غلة تفي بعمارته ، وغيره عند الأصحاب على ما في المسالك ، وبين القابل للقسمة وعدمها ، وإنما نبه بذلك على خلاف أبي حنيفة الذي حكم باجبار الشريك على المساعدة على العمارة في هذه المذكورات دون الحائط ، فارقا بينهما ، بأن الشريك لا يتمكن من المقاسمة فيها ، فيتضرر به بخلاف الجدار ، فإنه يتمكن من قسمته ، ورد بامكان كون القسمة فيه أكثر ضررا عليه ، فكانا حينئذ سواء . نعم لو أنفق أحدهما على البئر أو النهر لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء الذي ينبع في ملكهما المشترك بينهما الذي أثر فيه نقل الطين عنه ، وليس له
هامش
( 1 ) الدعائم ج 2 ص 505 الطبعة الثانية بمصر .
جواهر الكلام — صفحة 270 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي