دارين فذكر أن عليا عليه السلام قضى به لصاحب الدار الذي من قبله القمط " ورواها أيضا
في الكافي بسند آخر صحيح أو حسن عنه إلا أنه قال : " عن حظيرة " وكذا الصدوق ،
إلا أنه قال : " فزعم " عوض " فذكر " المعتضدة بخبر عمر بن شمر ( 1 ) عن جابر عن أبي جعفر عن
أبيه عن علي عليه السلام " أنه قضى في رجلين اختصما إليه في خص فقال : إن الخص للذي إليه القماط "
وبالعامي ( 2 ) " أن قوما اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خص ، فبعث حذيفة بن اليمان
ليحكم بينهم فحكم به لمن إليه معاقد القمط ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره ،
فقال : أصبت وأحسنت " وبفتوى المعظم من الأصحاب بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا .
فما عن قول للشافعي من الحكم بعكس ذلك في غير محله ، وكذا ما عن أبي
حنيفة من عدم الترجيح بذلك ، بل وما عن المصنف في النافع من نحو ذلك قائلا أنها
قضية في واقعة ، فلا يتعدى الحكم ، وحينئذ فحكم الخص حكم الجدار بين الملكين
سيما بعد قول الباقر عليه السلام في خبر عمر فتأمل .
نعم قد يقال : إنه لا يتعدى منها إلى سائر وجوه التراجيح ، بل يقتصر عليها
في كل خص ، وأما غيرها فلا بد من الترجيح بالأمارة العادية في رفع يد الاشتراك
والله العالم .
المسألة ( الرابعة لا يجوز للشريك في الحائط التصرف فيه ببناء ولا تسقيف
ولا إدخال خشبة ) ولا غير ذلك من التصرف ( إلا بإذن شريكه ) بلا خلاف ولا إشكال
لحرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا ، وشرعا ، من غير فرق بين المضر وغيره ،
بل في التذكرة " لا يجوز أخذ أقل ما يكون من ترابه لتتريب الكتاب " نعم استثنى
له ولغيره الاستناد إليه ، واسناد المتاع ونحوه مع فرض عدم الضرر ، وكذا الجدار
المختص عملا بشاهد الحال كما في الدروس ، ولأنه بمنزلة الاستضاءة بسراج الغير ،
والاستظلال بجداره ، مع أنه صرح في المسالك تبعا للتذكرة بحرمة ذلك أيضا مع منع
المالك والشريك لأنه نوع تصرف بايجاد الاعتماد عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من كتاب الصلح الحديث 2 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 67 .