على النهي عن الغرر ( 1 ) في البيع المحلق به الإجارة بالاجماع .
على أن اطلاق النصوص السابقة ومعقد إجماع التذكرة المعتضد باطلا المتن
وغيره من عبارات الأصحاب كما اعترف هو بذلك كله كاف في تخصيص أدلة الغرر ،
بل قوله ( 2 ) في الصحيحين " إذا تراضيا بذلك وطابت أنفسهما " ظاهر إن لم يكن
صريحا في أن المدار في الصحة على ذلك ، ولو مع الجهل الذي يمكن زواله ، كظهور الحكم بالصحة في الصورتين الأوليين في ذلك أيضا عند التأمل ، خصوصا
الثانية منهما ، ضرورة عدم صلاحية التعذر في الحال مع مسيس الحاجة إلى النقل
الممكن بالهبة المعوضة ونحوها لارتفاع حكم الشرطية أو المانعية بعد فرض عدم
الدليل بالخصوص ، وإلا لاقتضى ذلك في البيع ، وهو واضح الفساد ، على أن ترجيح
أدلة الغرر بما سمعت يقتضي كون مدخليته هنا نحو ما في البيع والإجارة الذي لا فرق
في مانعيته فيهما بين التعذر مطلقا وفي الحال وعدمه ، ومسيس الحاجة مع عدم رجوعه
إلى نفي الحرج في الدين لا يؤثر أثرا . ودعوى إرادة ذلك منه ممنوعة ، ولو سلمت لم
تقتض اختصاص الصلح بذلك ، بعد الاغضاء عن أصل جريان نفي الحرج في المقام ،
فالأقوى حينئذ الصحة مطلقا ، إلا الجهالة التي لا تؤل إلى علم ، للابهام ، بل الظاهر
عدم الفرق في ذلك بين المصالح به ، والمصالح عنه ، كما هو مقتضى الصحيحين السابقين
وغيرهما من الأدلة السابقة ، فما عن الشافعي من عدم جواز الصلح على المجهول
مطلقا بل ظاهره المفروغية من اعتبار العلم بالمصالح به ، ولذا احتج به على اعتباره
في المصالح عنه أيضا بالقياس عليه " واضح الفساد ، وكذا ما في الدروس " من أن الأصح
اشتراط العلم في العوضين إذا أمكن ، إلى أن قال : ولو تعذر العلم بما صولح عليه
جاز كما في وارث يتعذر علمه بحصته ، وكما إذا امتزج مالاهما بحيث لا يتميز ولا تضر
الجهالة ، ورواية منصور بن حازم ( 3 ) تدل عليه ، ولو كان تعذر العلم لعدم المكيال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 40 - من أبواب آداب التجارة الحديث - 3 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الصلح الحديث - 1 - وذيله .
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الصلح في ذيل الحديث - 1 - .