الالتفات إليها ، فيمكن جعل الصلح القاطع للنزاع مثله في ذلك كله ، ضرورة كون
المنشأ في ذلك كله إسقاط الدعوى واستيفاء المدعي عوضها اليمين ، ونحو ذلك مما
يأتي مثله في الصلح فتأمل جيدا فإنه لا يخلو من نظر ، كما أنه لا يخلو حلية المال
بمجرد كتابة المورث مثلا منه أيضا .
نعم قد يقال : بحلية ما دفع المتخلص من يمين التهمة باعتبار ايماء مشروعية
اليمين لها بذلك ، ولو قلنا بمثله في كتابة المورث أمكن حليته لذلك .
وكيف كان فقد ظهر لك أن الصلح بين المسلمين جائز مع الاقرار والانكار ( إلا
ما ) أي صلحا ( أحل حراما ) كاسترقاق الحر واستباحة بضع المحرمات وشرب
الخمر ، واللواط ( أحرم حراما ) بأن لا يطأ حليلته ، أو لا ينتفع بماله ، أو نحو
ذلك مما علم عدم جواز الصلح على اجتنابه ، وحينئذ فالاستثناء متصل ، ضرورة
كون الصلح على مثل ذلك باطلا ظاهرا وباطنا ، وربما فسر أيضا بصلح المنكر على
ببعض المدعى به أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى كما سبق
تحريره ، لكن الاستثناء حينئذ منقطع ، لما عرفت من الحكم بصحته ظاهرا ، وإنما
هو فاسد في نفس الأمر ، والحكم بالصحة والبطلان إنما يطلق على ما هو الظاهر .
نعم بناء على ما عن الشافعي من عدم الصحة مع الانكار يكون الاستثناء متصلا
وربما كان ذلك هو الدليل له ، فإنه حينئذ محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ،
ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق ، إلا أن فيه ما عرفت ، مضافا إلى عدم ظهور
الخبر المزبور فيه ، بل يمكن أن يكون مراد الشافعي البطلان في نفس الأمر أيضا
خاصة لا مطلقا وحينئذ يرتفع النزاع بيننا وبينه كما أنه يمكن دعوى الاتصال على
ذلك أيضا ، بناء على إرادة البطلان في نفس الأمر من عدم الجواز في الخبر المزبور ،
كما أنه يمكن إرادة جعل الصلح شارعا من الاستثناء ، بمعنى أن الصلح الباطل هو
الذي يكون مضمونه تحليل ما حرم الله وبالعكس ، على وجه يكون به الحل والحرام ،
إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة فيه ، والله العالم .
( وكذا يصح ) الصلح ( مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه ، ومع
جواهر الكلام — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٥