تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الالتفات إليها ، فيمكن جعل الصلح القاطع للنزاع مثله في ذلك كله ، ضرورة كون المنشأ في ذلك كله إسقاط الدعوى واستيفاء المدعي عوضها اليمين ، ونحو ذلك مما يأتي مثله في الصلح فتأمل جيدا فإنه لا يخلو من نظر ، كما أنه لا يخلو حلية المال بمجرد كتابة المورث مثلا منه أيضا . نعم قد يقال : بحلية ما دفع المتخلص من يمين التهمة باعتبار ايماء مشروعية اليمين لها بذلك ، ولو قلنا بمثله في كتابة المورث أمكن حليته لذلك . وكيف كان فقد ظهر لك أن الصلح بين المسلمين جائز مع الاقرار والانكار ( إلا ما ) أي صلحا ( أحل حراما ) كاسترقاق الحر واستباحة بضع المحرمات وشرب الخمر ، واللواط ( أحرم حراما ) بأن لا يطأ حليلته ، أو لا ينتفع بماله ، أو نحو ذلك مما علم عدم جواز الصلح على اجتنابه ، وحينئذ فالاستثناء متصل ، ضرورة كون الصلح على مثل ذلك باطلا ظاهرا وباطنا ، وربما فسر أيضا بصلح المنكر على ببعض المدعى به أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى كما سبق تحريره ، لكن الاستثناء حينئذ منقطع ، لما عرفت من الحكم بصحته ظاهرا ، وإنما هو فاسد في نفس الأمر ، والحكم بالصحة والبطلان إنما يطلق على ما هو الظاهر . نعم بناء على ما عن الشافعي من عدم الصحة مع الانكار يكون الاستثناء متصلا وربما كان ذلك هو الدليل له ، فإنه حينئذ محلل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ، ومحرم للحلال بالنسبة إلى المحق ، إلا أن فيه ما عرفت ، مضافا إلى عدم ظهور الخبر المزبور فيه ، بل يمكن أن يكون مراد الشافعي البطلان في نفس الأمر أيضا خاصة لا مطلقا وحينئذ يرتفع النزاع بيننا وبينه كما أنه يمكن دعوى الاتصال على ذلك أيضا ، بناء على إرادة البطلان في نفس الأمر من عدم الجواز في الخبر المزبور ، كما أنه يمكن إرادة جعل الصلح شارعا من الاستثناء ، بمعنى أن الصلح الباطل هو الذي يكون مضمونه تحليل ما حرم الله وبالعكس ، على وجه يكون به الحل والحرام ، إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة فيه ، والله العالم . ( وكذا يصح ) الصلح ( مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه ، ومع