تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قيل : وليس في شئ منها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة عموم الحكم بالصحة لصورة اشتراط ذلك في عقد الشركة أو بعده ، وإن لم يرد القسمة لظهور سياق الرواية فيما قيدنا به العبارة من تعقب القول بأن الربح والخسران لأحدهما ورأس المال للآخر للشركة وحصوله بعدها ، وبعد إرادة القسمة لقوله " فربحا فيه ربحا " و " أعطني رأس المال " وليس في قوله " إذا اشترطا " منافاة لذلك ، لاحتمال أن يكون المراد منه إذا تراضيا رضا يتعقب اللزوم بوقوعه في عقد لازم ، كعقد صلح ونحوه ، وليس المراد إذا اشترطا في عقد الشركة كما توهم ، لاختصاصه حينئذ بنفي البأس في صورة وقوع الشرط فيه ، بل دلالته بمفهوم الشرط على ثبوته مع وقوعه في غيره ظاهرة ، ولا قائل بهما فتعين كون المراد ما ذكرنا ، ووجه اشتراطه " عليه السلام " ذلك خلو السؤال عن بيان رضا الآخر ، وإنما غايته الدلالة على صدور القول من أحدهما ، ونحوها العبارة في عدم العموم للصورة المذكورة ، لأن اشتراط ذلك فيها لا يسمى صلحا ، بل اشتراطا . قلت : أول من تنبه لذلك الشهيد في الدروس فقال : " لو اصطلح الشريكان عند إرادة الفسخ على أن يأخذ أحدهما رأس ماله ، والآخر الباقي ، ربح أو توى جاز ، للرواية الصحيحة ، ولو جعل ذلك في ابتداء الشركة فالأقرب بالمنع ، لمنافاته موضوعها والرواية لم تدل عليه " ثم تبعه ثاني المحققين وثاني الشهيدين ، إلا أن الأخير منهما صرح بأن اطلاق العبارة يقتضي التعميم ، كما أن المحدث البحراني صرح بظهور النصوص في وقوع ذلك في أثناء الشركة وإن بقيت مستمرة ، بل جعل ذلك ظاهر إطلاق العبارات . والتحقيق في المسألة أن يقال : إنه إن كان المراد مما في النص والفتوى كون هذا الصلح جاريا علي مقتضى عموم ما دل على مشروعيته ، وغير محتاج إلى دليل بالخصوص ، وإنما النصوص المخصوصة مؤكدة لذلك كما يومئ إليه استدلال الفاضل في التذكرة عليه أولا بالعموم ، ضرورة صحة الصلح من أحد الشريكين عما يستحقه في الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمة الشريك الآخر ، وحينئذ
جواهر الكلام — صفحة 220 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي