يكن من مقصود المتعاقدين ، بل لا يبعد البطلان مع فرض قصده ، وحينئذ فالقول بعدم
اعتبار رضاه لا يخلو من قوة ، وإن كان الأحوط خلافه ، خصوصا بعد ما عرفت من الشهرة
العظيمة .
( و ) كيف كان ف ( مع تحققها ) جامعة للشرائط ( يتحول المال إلى ذمة
المحال عليه ) ولو باعتبار انتقال عوضه الذي هو في ذمة المحال عليه إليه ، بل لعل
المراد أنه يتحول المال أي يبتدل بما في ذمة المحال عليه خصوصا بعد العلم بأن استفاضة
هذه العبارة حتى حكى عليها الاجماع غير واحد ، بل صدرت ممن قد صرح بعدم اقتضاء
الحوالة النقل بالمعنى السابق ، كالمحقق الثاني والشهيد الثاني إنما هو في مقابلة المحكي
عن زفر من العامة ، حيث قال بعدم تحول الحق عن ذمة المحيل ، وجعلها كالضمان عندهم .
( و ) على كل حال ( يبرء المحيل وإن لم يبرأه المحتال على الأظهر ) الأشهر
بل المشهور ، لظهور عدم الرجوع في خبر أبي أيوب ( 1 ) " سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يحيل الرجل بالمال ، أيرجع عليه قال : لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون قد أفلس قبل
ذلك " في البراءة المزبورة كخبر منصور بن حازم ( 2 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبدا إلا أن يكون
قد أفلس قبل ذلك " وخبر عقبة ( 3 ) عن أبي الحسن عليه السلام " سألته عن الرجل يحيل
الرجل بالمال على الصيرفي ، ثم يتغير حال الصيرفي ، أيرجع على صاحبه إذا احتال
ورضي ؟ قال : لا " بل ذلك مقتضى الحوالة التي هي بمعنى النقل ولو بالوجه الذي ذكرناه
الذي هو نقل المال الذي في ذمة المحال عليه إلى المحتال ، لكن من المعلوم كون ذلك
بدلا وعوضا عما للمحتال في ذمة المحيل . لأنها من قبيل الوفاء فيقتضى حينئذ براءة ذمة
المحيل .
خلافا للمحكي عن أبي على والشيخ في النهاية وأبي الصلاح والقاضي ، وظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 1 - .
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 3 - 4 - .
( 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 3 - 4 - .