ضمان المستقبلة ، لأن المحكي عنه اشتراط تقدير المدة ، وأن يكون المضمون نفقة
المعسرين ، وإن كان المضمون عنه موسرا أو متوسطا ، لأنه ربما يعسر ، فالزائد على
نفقة المعسرين غير ثابت ، لأنه يسقط بالعسر ، ثم إن تقييد المصنف بالزوجة ظاهر
في عدم صحة ضمانها للقريب ، وهو كذلك في الماضية ، لعدم ثبوتها في ذمته وإن قصر
في دفعها ، لأنها من خطاب المواساة الذي لا يقتضي إثباتا في الذمة .
أما الحاضرة ففي القواعد والمسالك ومحكي التذكرة وغيرها صحة ضمانها ،
بل لا أجد خلافا فيه بين من تعرض لذلك ، معللين له بوجوبها بطلوع الفجر ، ولكن
فيه أن هذا الوجوب لا يقتضي ثبوتها في الذمة ، وإلا لوجب أيضا بعد فوات الوقت ،
لعدم الدليل حينئذ على سقوطه منها بعد ثبوته فيها ، وإنما هو خطاب مواساة وبر
وصلة ، ولا شئ منها يقتضي الثبوت في الذمة من غير فرق بين الماضية والحاضرة ، ولعل
تقييد المصنف بالزوجة لاخراج أصل الضمان لنفقة القريب ، من غير فرق بين الماضية
والحاضرة والمستقبلة ، وقد حررنا في كتاب النكاح تحقيق الحال في ذلك فلاحظ وتأمل .
( و ) كيف كان ف ( في ) صحة ( ضمان الأعيان المضمونة ) بمعنى وجوب ردها أو قيمتها
أو مثلها عليه مع من في يده ( كالغصب والمقبوض بالبيع الفاسد ) ونحوهما ( تردد )
وخلاف ( والأشبه ) عند المصنف والفاضل في المحكي عن تحريره ، وإرشاده ، ومحكي
المبسوط ( الجواز ) للعمومات ، ولأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه ، وفيه
أنه لا عموم يقتضي شرعية الضمان على الوجه المزبور ، حتى قوله ( 1 ) " الزعيم غارم "
الذي هو ليس من أخبارنا بل هو من قول الناس الذين هم مخالفونا كما سمعته في الخبر
السابق الظاهر في الانكار عليهم .
وعموم ( 2 ) " أوفوا بالعقود " إنما يقتضي وجوب الوفاء بكل عقد على حسب
مقتضاه ، وقد عرفت أن الضمان عندنا من النواقل ، وأن شرطه ثبوت المال في الذمة ،
والأعيان المضمونة إنما يجب ردها ، وهو ليس بمال في الذمة ، والغاصب مثلا مخاطب
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 2 - ص 497 .
( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 - .