العهدة فهي مسألة مستقلة ، سيذكرها المصنف في اللواحق ، لا مدخل لها فيما نحن فيه
فلاحظ وتدبر .
( وكذا ) يصح ضمان ( ما ليس بلازم ولكن يؤول إلى اللزوم ، كمال الجعالة
قبل فعل ما شرط ) عليه من العمل ( وكمال السبق والرماية ) وفاقا للمحكي عن
المبسوط ، والتحرير ، والمختلف ، ومجمع البرهان ، والتذكرة ، إلا أنه قال : إذا
شرع في العمل ، بل لعله المراد مما عن الخلاف والغنية " يصح ضمان مال الجعالة
إذا فعل ما شرط الجعالة به " بناء على إرادة الكشف من الشرط المزبور ، بقرينة
استدلالهم عليه بقوله تعالى ( 1 ) " ولمن جاء حمل بعير وأنا به زعيم " وقوله عليه السلام ( 2 )
" الزعيم غارم " ومرجع الثاني إلى العمومات التي هي العمدة ، مضافا إلى ما عن المختلف
من الاستدلال عليه بمسيس الحاجة إليه ، فجاز ضمانه وكقوله الق متاعك وعلى ضمانه ،
وإلى ما عن التذكرة من وجود سبب الوجود وانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم كالثمن في
مدة الخيار .
ولكن مع ذلك كله قال المصنف : ( على تردد ) ينشأ من احتمال عدم سببية
عقد الجعالة لثبوت المال في الذمة ، وإنما هو جزء السبب الذي هو مع العمل ، فتكون
الضمان حينئذ قبل تمامه ضمان ما لم يجب ، والآية الشريفة محمولة على إرادة التعهد
العرفي لا العقدي ، ضرورة عدم قبول مضمون له يثبت له حق في ذمة الجاعل ، أو
على إرادة بيان كون الجعل منه على ذلك ، لا على الملك أو على غير ذلك .
والعمومات بعد فرض ما عرفت من كون الضمان نقل ما في ذمة إلى أخرى عندنا
لا يشمل المفروض الذي لم يثبت بعد في الذمة ، ولا حاجة ماسة إلى ذلك على وجه
يستدل بها على مشروعيته ، كما لا سبب للوجوب قبل اتمام العمل ، وانتهاء الأمر إلى
اللزوم بعد عدم الثبوت فعلا لا يجدي .
نعم قلنا أن عقد الجعالة سبب تام في الثبوت في الذمة ، وإن عرض له البطلان
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية - 72 - .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 489 .