ومن هنا أشكل جواز الضمان في الفرض على تقدير الجواز ، لأنه يؤدي إلى
اللزوم قهرا على المكاتب ، لعدم اشتراط رضي المضمون عنه في صحة الضمان ، فينافي
الفرض ، من بناء الكتابة على الجواز من طرف المكاتب ، وإن كان هو كما ترى إشكال
هين ، وإلا لم يجز التبرع بالأداء عنه لذلك أيضا ، هذا .
ولا يخفى عليك أن ظاهر المتن وما سمعته من عبارة المبسوط بل قيل والتحرير ،
والتذكرة ، والمختلف أن محل النزاع الأعم من المشروطة والمطلقة ، لكن في المسالك
أن محله الأولى ، إذ لا خلاف في لزوم المطلقة والأمر سهل بعد ما عرفت وتعرف
انشاء الله في باب الكتابة على ذلك .
( ويصح ضمان النفقة الماضية ) للزوجة بلا خلاف ولا إشكال ، لأنها من الديون
في ذمة الزوج كما حررناه في محله ، بل صريح الشيخ أيضا والفاضلين والكركي
( و ) ثاني الشهيدين والحلي على ما حكي عن بعضهم صحة ضمان ( الحاضرة ) لها
أيضا أي ( الزوجة لاستقرارها ) وثبوتها ( في ذمة الزوج ) بصبيحة ذلك اليوم الذي
أظهرت التمكين فيه ( دون المستقبلة ) التي لم يحصل سبب وجوبها الذي منه التمكين
الفعلي ، وهو غير معقول في الزمان المتأخر بخلاف الحاضرة التي يظهر من أدلة
النفقة الاكتفاء في وجوبها بالتمكين فعلا في صبيحة ذلك اليوم ، وإن قلنا بسقوطها
بالنشوز في أثنائه ، إلا أنه لا ينافي أصل الثبوت في الذمة وهو كاف في صحة الضمان ،
خصوصا بعد عدم استرداد نفقة النهار بالموت والطلاق ، وإنما الخلاف في نفقة الليل
كما حررناه ذلك كله في كتاب النكاح هذا .
وفي محكي المبسوط : إنما يصح ضمان نفقة المعسر ، لأنها ثابتة على كل
حال ، وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة الموسر فهي غير ثابتة ، لأنها تسقط باعساره ،
وتبعه على ذلك القاضي فيما حكي عنه ، وفيه أن الاعتبار حينئذ بالزوج المضمون عنه
فإن كان موسرا ضمن عنه نفقه الموسر ، وإلا فنفقة المعسر ، ولا يسقط الزائد على نفقة
المعسر باعسار الموسر بعد وجوبه .
وربما كان ذلك من الشيخ والقاضي تفريعا على قول أهل الخلاف من صحة
جواهر الكلام — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٩