نعم لا بد من الامتياز الذي ذكرناه المقابل بالابهام ، ولعل اقتصار المصنف على
ذكره في المضمون عنه للاكتفاء عنه في المضمون له بذكره سابقا أنه من العقود ، ولا
ريب في اقتضائها ذلك قطعا في أركانها التي منها المضمون له ، وبما يذكره الآن من
اعتبار رضاه المحتمل ، أو المظنون ، أو المقطوع إرادة القبول منه المتوقف على التمييز
المزبور قطعا .
بل لا بد فيه من نظم العقد حينئذ بالاتصال والعربية بل والماضوية والصراحة
الوضعية ، بناء على اعتبارهما وغير ذلك مما يعتبر في العقد اللازم ، وإن كان الذي
قدمناه سابقا التوسعة عندنا لفظا ايجابه وقبوله ، وأنه يكفي كل ما دل على ذلك
على حسب غيره من الخطابات ، من غير فرق بين الحقيقة والمجاز والماضوية وغيرها
وقد أشبعنا الكلام فيه والمقام أحد أفراده وبذلك كله بان الكلام في جميع أطراف
المسألة وإن ذكر في الرياض أن فيها أقوالا أربعة :
وفي اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب ، كما عن المبسوط
أو بما يتميزان به عن الغير خاصة كما في اللمعة أو العدم مطلقا كما عن الخلاف ،
وفي الغنية وهو ظاهر العبارة ، وصريح الشرايع والفاضل فيما عدا المختلف والمسالك
والروضة ، أو يعتبر معرفة الأول بما يتميز خاصه دون الثاني كما في المختلف -
أقوال أربعة أجودها ثالثها .
لكن لا يخفى عليك ما فيه ، بل وما في مختاره بعد الإحاطة بما ذكرناه ، كما
أنه لا يخفى ما في حكايته عن المختلف بعد ملاحظة آخر كلامه ، بل ولا ما في تحريره
الخلاف المزبور على الوجه المذكور ، بل لولا شهره حكاية الخلاف عن المبسوط
لأمكن حمله بقرينة تعليله على إرادة معلومية الحق ، وهو غير ما نحن فيه .
( و ) كيف كان فلا إشكال بناء على ما عرفت في أنه ( يشترط رضا المضمون
له ) في صحة الضمان ، بل لا خلاف معتد به أجده فيه ، بل في محكي التحرير
والغنية الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد الأصول المقتصر في الخروج عنهما على الضمان
جواهر الكلام — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢٣