وعن عيسى بن زيد ( 1 ) عنه أيضا " قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يثغر الصبي
لسبع سنين ، ويؤمر بالصلاة لتسع ، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ، ويحتلم لأربع
عشرة " قلت على كل حال : لم يظهر له فائدة في الأنثى بناء على عدم الحكم به إلا بعد
التسع ومع فرض العلم بها لم يحتج إليه نعم قد يقال : إن الفائدة تظهر في مجهولة
السن ، فإنه إذا خرج المني منها حكم ببلوغها ، وإن لم يعلم قدر سنها ، وكذا في
الغلام ، ونظير ذلك قدمناه في باب الحيض ، فلاحظ لكن عليه يكون خروج المني
من الأنثى دليلا على البلوغ كالحيض ، لا بلوغا في نفسه ، وهو خلاف كلمات الأصحاب
فتأمل
ثم لا يخفى عليك عدم العبرة بأوصاف المني بعد العلم به ، أما إذا اشتبه فالوجه
الرجوع إليها ، لإناطة الحكم بالجنابة ووجوب الغسل بها مع انتفاء العلم ، والسبب
فيها منحصر في الوطئ وانزال المني اتفاقا ، فإذا انتفى الأول تعين الثاني ، ويحتمل
العدم لأن اعتبارها فيهما لا يستلزم اعتبارها في البلوغ ، لجواز تقدم الأسباب عليه ،
ولا يثبت بها ، لكنه مبني على امكان خروج المني قبل البلوغ ، وفيه بحث بل منع ،
لأن الظاهر عدم تكونه إلا حال وصول الطفل إلى حد البلوغ ، كما يومي إليه
إطلاق ما دل على أن خروجه علامة البلوغ من النصوص السابقة وغيرها ، ومن ذلك
يعرف ما في الكلام السابق - من اعتبار الامكان في خروج المني احترازا من خروجه
في غير زمن الامكان ، كما إذا كان السن خمسا أو أربعا - من النظر والتأمل
اللهم إلا أن يراد الحكم بكونه غير مني ، وإن جمع صفاته نحو الدم الخارج من
الجارية قبل التسع ، فإنه ليس بحيض وإن جمع وصفه ، لا أن المراد عدم العبرة به
وإن كان منيا ظاهرا وواقعا ، حتى يستلزم إمكان خروجه من غير البالغ فتأمل والله أعلم .
( و ) كيف كان فلا خلاف بيننا في أنه ( يشترك في هذين ) العلامتين ( الذكور
والإناث ) وقد عرفت الحال في الأولين وأما الثانية فقد نص على التسوية المزبورة
غير واحد بل في التذكرة " الاحتلام خروج المني ، وهو الماء الدافق الذي يخلق منه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 74 من أبواب أحكام الأولاد الحديث - 5 - لكن عن أبي عبد الله
عليه السلام بلا نسبة إلى أمير المؤمنين ( ع )