على حال العجز ، فليس إلا الاكتفاء بكل ما يدل على الرضا ، وهو عام للحالين وفيه
ما لا يخفى .
( و ) أما ( القبول ) ف ( هو ) كل لفظ دل على ( الرضا بذلك الايجاب )
والكلام فيه كما في الايجاب ، بل قد يظهر من المتن وغيره توسعة الأمر فيه أزيد من
الايجاب ، حيث جعله هو الرضا من دون اعتبار لفظ دال عليه ، فضلا عن أن يكون
مخصوصا ، ولعل الفارق بينه وبين الايجاب أن الرهن لازم من قبل الراهن ، لأنه يتعلق
بحق غيره ، فيجوز أن يعتبر في حقه ما لا يعتبر في حق المرتهن ، حيث أنه من قبله
جائز ، لأنه يتعلق بحقه فيكفي فيه ما يكفي في العقود الجائزة المحضة لكن ظاهر
الأصحاب اعتبار القبول القولي .
نعم قد احتمل الفاضل في التذكرة ، والقواعد ، الاكتفاء بالاشتراط في عقد
البيع عنه ، فلو قال : بعتك هذا الكتاب واشترطت عليك أن ترهنني دارك ، فقال
المشتري : قبلت وأرهنتك صح حينئذ ، مع أن التحقيق خلافه أيضا بعد الاغضاء
عن جواز تقديمه على الايجاب ، ضرورة عدم حصول إنشاء الرضا بالايجاب بذلك ،
وإنما دل الشرط على أنه يرضى بالارتهان حاله ، كما هو واضح بأدنى تأمل في نظائره
وربما يأتي لذلك تتمة إن شاء الله .
( و ) على كل حال فلا ريب في أنه ( يصح الارتهان سفرا وحضرا ) بلا خلاف
فيه بيننا بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أن السنة شاملة باطلاقها للحالين ، والشرط
في الآية ( 1 ) مبني على الغالب فإن عدم الكاتب عادة لا يكون إلا في السفر ، فهو نحو
قوله ( 2 ) ( وإن كنتم على سفر إلى قوله ، ولم تجدوا ماء فتيمموا ) فإن عدم الماء يكون
في السفر غالبا فما عن بعض العامة من عدم جوازه في الحضر للآية في غاية الضعف ،
خصوصا بعد اشتمالها على اشتراط عدم الكاتب ، وهو غير شرط بموافقة الخصم ، وبعد
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية - 283 -
( 2 ) سورة النساء الآية - 43 - وسورة المائدة الآية - 6 - ولكن الآية " وإن كنتم
مرضى أو على سفر " إلى آخرها .