وبالجملة مدار المسألة على ذلك ، ولا ريب في أن الاحتياط يقتضي الأول ، والظن
يقوي في الثاني ، إلا أن الظاهر اعتبار العربية فيه على القولين لانصراف الاطلاق
إليه ، بل في جامع المقاصد ( تمنع صدق العقد على ما كان باللفظ العجمي مع القدرة
على العربي ) أما الماضوية فقد اعتبرها في التذكرة ، بل ربما استظهر ذلك والمقارنة
وتقديم الايجاب على القبول ، والعربية ، من المبسوط ، وفقه الراوندي ، والوسيلة
والغنية ، والسائر ، وجامع الشرايع ، والنافع ، والإرشاد ، والتبصرة ، وغيرها ،
مما اقتصر فيه على اعتبار الايجاب والقبول ، بدعوى انصرافهما إلى ذلك كله ، وإن كان
فيه ما فيه .
بل ما في التذكر لا ينطبق على ما صرح بجوازه فيها ، من هذا رهن ، أو وثيقة
عندك ، ولو قيل : إنهما بمعناه أو أدل منه - من حيث دلالة الإسمية على الثبوت -
رد بأنه قد شرط لفظ الماضي لا معناه ، وبأن ذلك يستلزم جواز البيع بها ، بأن يقول
هذا مبيع لك بكذا ، وهو لا يقول به نعم ، يمكن أن يقال : إنه احترز بالماضي عن
المستقبل خاصة ، كما يشعر به قوله بعده بلا فصل ، فلو قال : أرهنك كذا أو أنا أقبل
لم يعتد به أو هو مع الأمر ، وإن كان قد سمعت من الشهيد جوازه ، كما أنك سمعت
مدار الأمر في المسألة .
( و ) كيف كان ف ( لو عجز عن النطق ) بالايجاب ، ولو لخرس عارضي
( كفت الإشارة ) المفهمة للمقصود بأي عضو كان بلا خلاف أجده فيه ، لقيامها
حينئذ مقام اللفظ كما يفهم ذلك مما ورد في تلبية الأخرس وتشهده .
( ولو كتب بيده والحال هذه وعرف ذلك من قصده جاز ) أيضا ، لأنه من
الإشارة أو أولى منها أو مساو لها ، ولا يجزي شئ منهما مع عدم العجز قطعا ، لحصر
الشارع ، المحلل والمحرم ، في الكلام ( 1 ) ودليل البدلية خاص بحال العجز ، فمن
الغريب دعوى بعض متأخري المتأخرين الجواز فيه أيضا مدعيا عدم الدليل بالخصوص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام العقود الحديث - 4