على معناه اللغوي ، وإنما اعتبر الشارع فيه شرايط للصحيح منه ، فهو حينئذ هنا
حبس العين باللفظ المخصوص ، أو الانحباس ، أو اللفظ الدال على ذلك على حسب
ما سمعته في البيع ، لا نفس الوثيقة التي هي معنى اسمي له ، خارج عما نحن فيه من
البحث عن العقود ، فلا بد من حمل عبارة المصنف على إرادة جنس الوثيقة ، أو نحو ذلك
مما ينطبق على العقود .
والمراد كما ستعرف فيما يأتي من الوثيقة للدين ما يستوفى منها ، لا أن المراد
يستوفى بسبب حبسها ، وإن لم يصلح الاستيفاء منها ، كأم الولد ، والعين الموقوفة
ونحوهما ، ( و ) لا إشكال في ثبوته : أي الرهن في الجملة ، بل الاجماع بقسميه
عليه ، بل لعله من ضروريات المذهب أو الدين .
كما لا ريب في أنه ( يفتقر ) عقده ( إلى الايجاب والقبول ) بل قد يظهر
من المتن ومن عبر كعبارته توقف صدقه أو صحته على ذلك ، بل صرح بعضهم بذلك ،
ومقتضاه عدم جريان المعاطاة فيه لكن صرح في التذكرة بأن الخلاف فيها ( فيه ) كالخلاف
في البيع .
وأشكله في جامع المقاصد بأن البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالاجماع ، بخلاف
ما هنا .
وفيه أنه يمكن دعوى السيرة عليه هنا أيضا كالبيع ، بل لا بأس بالتزام الفرق
بينها وبين العقد ، بجواز الرهن الحاصل بها بخلافه ، وإن كان لا يخلو من تأمل ،
ضرورة صدق الرهن على الحاصل بها ، فيشمله أدلة اللزوم الذي هو مقتضى السيرة
أيضا ولعلهم تركوا التعرض لها هنا لعدم الفرق بينها وبين العقد في الحكم .
لكن قد عرفت سابقا أن التحقيق عدم كون المعاطاة في البيع وغيره فردا من
مسمياتها ، وعلى تسليمه فهي ليست من الصحيح منه ، ضرورة اعتبار العقدية في
تحقق مفهومه ، كما هو المنساق من نحو المتن ، في صحته ، فلا يجري حينئذ شئ
من أحكامه عليها ، وإلا لزم تعدد مفهوم البيع ولو من جهة الأحكام ، وهو مقطوع
بعدمه ، بملاحظة الأدلة ، الظاهرة في أنه وحداني كما هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٥