أما إذا كان غريم له عين قائمة في أموال المفلس ، ففي المسالك ( ( أما إن يجدها
مع بعض الغرماء أو مع غيرهم بأن يكون الحاكم قد باعها وجعل ثمنها في ماله ، أو
يجدها بأيدي الغرماء بالسوية ، وفيما عدا الصورة الأخيرة لا يتوجه إلا نقض القسمة
لأن العين إذا انتزعت من أحدهم بقي بغير حق ، وفي الأخيرة الخلاف السابق .
قلت : مبنى هذا الكلام على عدم بطلان الخيار بالبيع ، أو بالدفع إلى أحد الغرماء
وهو أحد الاحتمالين أو الثلاثة أو الأربعة في المسألة كما أوضحناه في محله ، وعلى تقديره
فظاهره انحصار الخلاف في الصورة المتأخرة ، مع أنه يمكن جريانه في الصورة الأولى ، بناء
على ما سمعته من جامع المقاصد مما لا فرق فيه بين ظهور الغريم وحضوره ، وكذا
الثانية إذا فرض اختصاص أحد الغرماء ، بالثمن ، أو لو فرض توزيعه فالمتجه عدم نقض
القسمة ، لعدم رجوع أحد الغرماء على الآخر بحصة مشاعة ، وإنما يرجع عليهم صاحب
الثمن على حسب حصصهم ، وهو لا يقتضي بطلان القسمة ، وكذا الصورة الثالثة التي
هي فرض تسوية الغرماء في العين ، فإنه مع انتزاعها منهم أجمع له يرجع أحدهم على
الآخر بشئ .
نعم لو جعل مبنى النقض في ذلك أن صاحب العين من جملة الغرماء ، وقد وقعت
القسمة قبل حضوره ، فهو يستحق حصة مشاعة يخير بينها ، وبين انتزاع العين ، فالنقض
حينئذ لذلك بناء على أن النقض بمثله ، ولو على جهة التخيير كان أولى ، لكن عليه
ينبغي أن لا يتفاوت الحال في الصور الثلاثة بل يتجه النقض حينئذ لو وجد العين على
ملك المفلس وقد قسم ما عداها فانتزعها . هذا . وربما توهم من عبارة المصنف والقواعد
وغيرهما احتياج نقض القسمة إلى حكم الحاكم بذلك ، وهو واضح الفساد ، كما نص
عليه في جامع المقاصد ، وإنما أسند النقض إليه باعتبار فرض كونه القاسم ، وإلا فهي
منتقضة بنفسها ، بناء على النقض كما هو ظاهر .
ولو خرج المبيع مثلا من مال المفلس ظاهرا مستحقا للغير ، فإن كان الثمن
موجودا لم يدفع بعد إلى الغرماء رجع به صاحبه ، وإن كان قد تلف في يد المفلس
جواهر الكلام — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٩