الاستحقاق ، وبذلك ترتفع المناقشة من بعض متأخري المتأخرين في أصل المشاركة ،
بسبق تعلق حق الغير فنمنع تعلق غيره به ، إذ هو حينئذ كالمرهون ، وإن كانت هي
لا تخلو من وجه خصوصا بناء على ما تقدم سابقا من عدم الرجوع لصاحب العين
لو كان دينه مؤجلا وقد حل قبل القسمة ، ونحوه مما هو مبني على سبق تعلق الحق
المانع من تعلق حق الغير .
وعلى كل حال فالظاهر عدم الفرق في حلول المؤجل بين انتهاء المدة ، وبين
اسقاطه بالصلح على الأنقص منه مثلا ، مع المفلس الذي لا يمنع من مثل هذا الصلح ،
لعدم كونه تصرفا في المال الذي تعلق به حق الغرماء وإن كان بعد الصلح يشاركهم
صاحبه ، لصدق حلول المؤجل قبل القسمة ، ودعوى المنع من مثل هذا الصلح على
وجه يلحق الغريم به ، لأنه يؤل إلى الضرر على الغرماء ، ولأنه كالدين الحاصل
بعد الحجر - يمكن منعها لما عرفت ، ولأنه ليس دينا جديدا بل هو صلح عن ذلك
الدين ببعضه ، فيكون الصلح بالنسبة إلى الزائد كالابراء وإن كان هو في مقابلة اسقاط
الأجل ، فتأمل ، جيدا . والله أعلم .
المسألة ( الثالثة : إذا جنى عبد المفلس ، كان المجني عليه أولى به ) من
الغرماء الذين لا يزيد تعلق حقهم بالمال على الرهانة التي قد عرفت تقدم الجناية عليها
للوجوه السابقة الآتية هنا منضمة إلى عدم الخلاف في ذلك في المقامين ، ومنه يعلم
أن تعلق حق الغرماء هنا ليس كتعلق أرش الجناية ، وإلا أمكن القول بالاشتراك
بينهما ، كما لو جنى العبد الجاني قبل انتهاء حال الجناية الأولى ، وبالجملة يتجه
فيه ذلك الحكم فعدم الخلاف في التقديم هنا مما يومي إلى عدم كون التعلق كأرش
الجناية ، وإن احتمله الفخر سابقا فيستوفى منه حق الجناية حينئذ ، فإن زاد فهو
للغرماء .
( و ) على كل حال ف ( لو أراد مولاه فكه ) بما تعلق به الحق من
الأموال ( كان للغرماء منعه ) لأنه تصرف مالي وقد حجر عليه في ذلك ، لكن