الجميع ، ما لم يكن بعقد صلح مثلا فاتضح من ذلك أن المانع في الجميع متحد ،
وهو عدم صدق القسمة بدون ذلك .
فما في ظاهر القواعد - أو محتملها في المقام - من عدم انتقاضها وأنه يرجع
إلى كل أحد بحصة يقتضيها الحساب - واضح الضعف ، وإن اختاره في جامع المقاصد
محتجا بأن كل واحد قد ملك ما هو قدر نصيبه بالاقباض الصادر من أهله في محله
فلا يجوز النقض ، لأنه يقتضي ابطال الملك السابق ، أما الحصة الزائدة على قدر نصيبه
باعتبار الغريم الظاهر ، فإنها غير مملوكة فتستعاد ، وحاصله أنه قبض نصيبه وغيره ،
فهو صحيح في نصيبه ، باطل في غيره ، لوجود المقتضي في الأول ، إذ هو الدفع من
المالك على جهة القضاء ، وقبض الديان له على هذا الوجه بخلاف الزائد فإنه ليس له
دفعه وفاء ، فيختص المانع به ، وبقاءه مشاعا غير قادح ، لأنه مال الدافع ، إذ هو كما
لو دفع المديون خمسة عشر إلى الديان اشتباها ، فإنه يصح الدفع والقبض في خمسة
فقط ، وإن بقيت مشاعة في العشرة المشتركة بينهما ، وبذلك افترق المال عن الأموال
المشتركة بين ملاك متعددة .
لكنك خبير بما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، مضافا إلى أن مقتضاه الصحة حتى
في صور الاشتباه في التوزيع بين الغرماء الحاضرين ، وفي صورة نسيان بعضهم ، وفي
صورة العمد إلى اختصاص أحدهم بالزائد ، أقصاه أن الغريم يضرب بالحصة ، وأما
القابض فإنه يملك مقدار نصيبه ، لا أظن أحدا يلتزمه ، فإنه لا يتصور القسمة المأمور
بها في بعض أفراده كما لو خص أحدهم بجميع المال ، أو خرج حصة أحدهم مستحقة
للغير ، ولم يكن للمفلس إلا غريمان ، ودعوى أن المراد بالقسمة في المقام أمر لا ينافيه
شئ من ذلك ، لا شاهد له ، بل الشاهد بخلافه متحقق ، ضرورة ظهور النصوص
والفتاوى بصحة الدفع والقبض - إذا كان جامعا لوصف القسمة . فلا يترتب عليه ملك
بدونه كما هو واضح ، هذا .
وعن فخر المحققين أن مبنى المقام على أن الدين هل يتعلق بالتركة تعلق الدين
جواهر الكلام — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٧