أو وليه كان ضامنا له ، فيضرب صاحبه مع الغرماء إن كان قد أتلفه المفلس ، بناء على
ضرب مثله وإن كان بعد الحجر ، كما تقدم سابقا ، اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن ما
نحن فيه قد وقع باختيار من المالك ورضى منه ، وإن كان على جهة الضمان فلا يضرب
به ، بخلاف السابق المفروض إتلاف المفلس قهرا على مالكه بسرقة أو غصب أو خطأ
ونحوها .
لكن خيرة الفاضل والمحكي عن الشيخ وفخر المحققين أنه يقدم على الغرماء
ولو كان التلف بآفة سماوية ، بعد أن احتمل الضرب معهم ، واستجوده في جامع المقاصد
معللين له بأنه من مصالح الحجر ، لئلا يرغب عن شراء مال المفلس ، وهو كما ترى
لا يصلح مثله أن يكون مدركا لذلك ، وإنما وقع من بعض العامة بناء منهم على حجية
الاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وكذا لو تلف في يد الغرماء واختار هو الرجوع على
المفلس ، فقدم عليهم عند الفاضل ، واحتمل الضرب ، وعلى ما ذكرنا يتجه البقاء في
ذمة المفلس ، أما لو رجع عليهم اتجه تغريم كل منهم مقدار ما قبض من ماله ، ولا يرجع
به على المفلس ، لأنه قبض مضمون عليهم ، وإنما لهم الرجوع بدينهم ، لأنه باق ،
وإن رجع على المفلس رجع هو على الغرماء ، لأن قرار الضمان على من تلف في يده
المال - والله أعلم .
المسألة ( الثانية إذا كان عليه ديون حالة و ) ديون ( مؤجلة ) وقد فلس
لقصور ما عنده عن الحالة ( قسمت أمواله على الحالة خاصة ) ولا يدخر منها شئ
للمؤجلة بلا خلاف ولا إشكال ، لعدم استحقاقها قبل الأجل ، كما تقدم سابقا في أول
كتاب الفلس . نعم لو حلت قبل قسمة الكل ففي التذكرة والمسالك والروضة شاركت
بل فيها جميعا أنه لو حل بعد قسمة البعض شارك في الباقي وضرب بجميع المال ،
وضرب باقي الغرماء ببقية ديونهم ، ولعل الوجه في ذلك بعد كونه أولى من المتجدد ،
كأرش الجناية وعوض الاتلاف أن المقتضي للمشاركة موجود ، وهو كونه دينا سابقا على
الحجر ، وكان الأجل مانعا ، فإذا ارتفع عمل المقتضي عمله ، فهو كما لو أسلم الوارث
قبل القسمة ، وتعلق حقوق الغرماء غير مانع من تعلق حق غيرهم ممن شاركهم في سبب