وأنا حاضر ، فقال له : ليس عندنا شئ . ولكن يأتينا خضر ووسمة فتباع ونعطيك
إنشاء الله ، فقال له الرجل : عدني ، فقال له عليه السلام : كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى
مني لما أرجو ) وهو دال على التوسعة ، وعدم ما ذكروه من التضييق ، فإنه يبعد كل
البعد أن لا يكون له مال بالكلية سوى المستثنيات المذكورة ، إذ المستفاد من الأخبار
أنه كان ذا ثروة وأملاك ، وإن تعذر عليه النقد في ذلك الوقت .
وهو من غرائب الكلام فإنه ليس في الخبر دلالة على مضايقة الديان له هذه
المضايقة ، وإنما تقاضاه بتخيل وجود شئ عنده ، فأرضاه بالكلام حتى أراد منه الوعد
على ما ذكره ، فأجابه بما سمعت . نعم ربما يستفاد من خبر يزيد بن معاوية ( 1 ) نوع
سعة ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن علي دينا يعوزني وأظنه قال ولأيتام ، وأخاف
إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شئ ؟ فقال : لا تبع ضيعتك ، ولكن اعط بعضا ، وأمسك
بعضا ) لكن يمكن أيضا أن لا يكون مقتض لتعجيل دينهم ، وأنهم محتاجون إلى
الانفاق الذي يحصل بالدفع تدريجا ، بل ربما أذن عليه السلام له في ذلك ، باعتبار ولايته
عليه السلام عليهم ، وكل ذلك مع عدم دلالة في الخبر على الزام الولي له بذلك ؟ وأنه إنما
سأل الإمام عن أصل وجود الدين عليه لهم ، وأنه يريد وفاء وإن لم يكن ملتزما
بذلك . بل هو الظاهر من الخبر والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الدين - الحديث - 2 - لكن عن بريد
العجلي