إذا لم يوجد في ماله اشترى له ، وهو جيد بالنسبة إلى النفقة دون الدار والخادم
والفرس ونحو ذلك مما لم يكن متخذا لها ، وإن كان محتاجا إليها لعدم الدليل .
وفيها أيضا أنه لو كان للمفلس صنعة تكفيه لمؤنته وما يجب عليه لعياله ، أو
كان يقدر على تكسب ذلك لم يترك له شئ وكأنه مناف لاطلاق الأصحاب الذي قد
عرفت أن منشؤه تقديم ما دل على وجوب الانفاق ، والقدرة على التكسب لا تنافيه .
ولا تقتضي تقديم حق الديان على حق من وجبت نفقته عليه فتأمل جيدا ، وفيها أيضا
أن الأولى الاعتبار بما يليق بحاله في إفلاسه ، لا في حال ثروته ، ولو كان يلبس قبل
الافلاس أزيد مما يليق بحاله ، رد إلى اللائق . وإن كان يلبس دون اللائق تقتيرا
لم يزد عليه في الافلاس ، ويترك لعياله من الثياب ما يترك له ، قلت : قد يقال : إن
المدار على اللائق بحاله في حد ذاته ، مع قطع النظر عن حالي إفلاسه وثروته .
نعم لو كان مقترا على نفسه لم يزدد على ذلك كما ذكره .
( ولو مات قدم كفنه على حقوق الغرماء ، ويقتصر على الواجب منه ) بلا
خلاف أجده ، وقال زرارة ( 1 ) ) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات وعليه دين بقدر
كفنه ؟ قال : يكفن بما ترك ، إلا أن يتجر انسان فيكفنه ، ويقضي بما ترك دينه )
وخبر إسماعيل بن أبي زياد ( 2 ) ( عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
إن أول ما يبدء به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ، ثم الميراث ) وهما الحجة مضافا
إلى محكي الاجماع في جامع المقاصد ، وإلى ما دل على التكفين من أصل المال ، ( 3 )
المرجح على ما دل على وفاء الدين ( 4 ) بما عرفت ، بل ليس في الخبرين الاقتصار على
الواجب ، فقد يقال : بتقديم الكفن المتعارف بالنسبة إلى ذلك الشخص ، على وفاء
الدين .
خصوصا إذا قلنا : إن المنشأ في تقديمه كونه من النفقة التي قد عرفت الرجوع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الدين الحديث - 1 - 2 -
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الدين الحديث - 1 - 2 -
( 3 ) الوسائل الباب - 27 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 2 -
( 4 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب الدين .