فيها إلى عادة أمثاله ، كما يومي إليه إلحاق باقي مؤن تجهيزه من السدر والكافور
وماء الغسل ونحو ذلك ، بالكفن في التقديم ، بل ومؤن تجهيز كل من وجب عليه
تجهيزه ، ضرورة عدم المدرك لذلك إلا كونه من الانفاق الذي قد عرفت تقديمه على
وفاء الدين . فالوجه في ذلك كله الرجوع إلى المتعارف ، وإن زاد على الواجب ،
ما لم يقم إجماع على خلافه ، اللهم إلا أن يقال : إنا نمنع كون المنشأ في وجوب
الكفن الانفاق ، ولذا لم يجب تكفين من وجبت نفقته عليه من أقاربه ، بل المنشأ
الخبران ، وتقديم ما دل على التكفين من أصل المال على ما دل على وفاء الدين ، ومثله باقي
مؤن التجهيز فينبغي حينئذ الاقتصار على الواجب منه ، دون المندوب الذي قد ورد
فيه أنه ليس من الكفن . نعم لا بأس بالرجوع في جنس الواجب إلى الوسط ، مع أن
المحكي عن البيان الاقتصار على الأدون ، واحتمله غيره أيضا ، وقد تقدم لنا بعض
الكلام في ذلك في كتاب الطهارة فلاحظ وتأمل .
ثم إن الظاهر عن النص والفتوى عدم الفرق في هذه المستثنيات بين كون الدين
لطاعة أو مباح أو معصية ، وبين كونه عوض غصب وسرقة وإتلاف محرم وغيرها ،
وبين كونه لمعين وغيره ، كالزكاة والكفارة والخمس والنذور ونحوها .
أما تارك الحج عمدا حتى ذهب ماله ، فالمتجه وجوب بيعها في أدائه للمقدمة ،
ولعدم شمول أدلة المقام له حتى نفي الحرج ، ضرورة كونه هو الذي أدخله على نفسه
على أنه معارض بما دل على وجوب حجه على كل حال ، لكن عن فقه الرضا عليه السلام ( 1 )
( إن كان غريمك معسرا وكان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله فانظره إلى ميسرة ، هو
أن يبلغ خبره الإمام عليه السلام ، فيقضي عنه ، أو يجد الرجل طولا فيقضي دينه ، وإن
كان أنفق ما أخذ منك في معصية الله فطالبه بحقك ، فليس من أهل هذه الآية ) .
وفي خبر محمد بن سليمان ( 2 ) عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد ( قال
سئل الرضا عليه السلام عن رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك إن الله عز وجل يقول :
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 493 .
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الدين الحديث - 3 - .