القليل القيمة ) ويمكن منعه عليه بناء على الأصل الذي قد ذكرنا ، على ما يظهر من
بعضهم من الاقتصار على بعض الضروريات ، اللهم إلا يريد المثال ، بل ستسمع ما في
موضع آخر من التذكرة من شرط الأخذ عندنا أن لا يكون مما يحتاج إليه المفلس في
ضروريات معاشه ، وبالجملة فالمدار في المسألة على ما ذكرنا .
نعم قد يشك في تحقق العسر بالنسبة إلى بعض الأمور ، فتباع حينئذ في الدين
لأصالة وجوب وفائه حينئذ فتأمل جيدا . هذا وفي المسالك ( لا فرق في المستثنيات بين
كونها عين مال بعض الغرماء وعدمه عندنا ) قلت : قد استشكل فيه الفاضل في المحكي
عن تحريره ، والشهيد في الحواشي ، لتعارض العمومين ، بل قد يقال بظهور نصوص المقام
في غير الفرض ، فيكون دليل الفسخ بلا معارض ، بل لعل مثله ليس بيعا في الدين ، لكن
قد يشعر قوله في المسالك عندنا بالاجماع ، وربما ظهر ذلك أيضا من التذكرة حيث لم
يحك الخلاف فيه ، إلا عن أحمد لقوله ( 1 ) ( من أدرك متاعه ) إلى آخره وأجاب عنه بأنه ليس
علي إطلاقه ، لأنه مشروط إجماعا بشرائط تخرجه عن الاحتياج به في صورة النزاع ، لأن
شرط الأخذ عندنا أن لا يكون مما يحتاج إليه المفلس في ضروريات معاشه .
( ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس ، ثم طلب بزيادة لم يفسخ العقد ) إذا
لم يكن ذلك بخيار ونحوه بلا خلاف أجده فيه ، للأصل السالم عن المعارض ، ( ولو
التمس من المشتري الفسخ لم يجب عليه الإجابة ) للأصل أيضا ( لكن يستحب )
قطعا في كل طالب للإقالة ، فضلا عن المقام ، ولو كان البيع بخيار فسخ بل في جامع
المقاصد ( لا ريب في الوجوب ) وفي المسالك ( في الوجوب نظر ، أقربه ذلك ، وإن كان
قد بيع بثمن المثل ، للقدرة على تحصيل الزيادة بالفسخ ، فيكون كما لو طلب بزيادة
عن ثمن المثل قبل البيع ) قلت : ينبغي الجزم بذلك ، مراعاة للأصلح مع تيسره ، وفرق
واضح بينه وبين ما إذا لم يكن خيار ، وإن بذل المشتري الإقالة لعدم حق للمفلس
ينبغي مراعاته ، فلا يجب على الحاكم الإجابة لو بذلها المشتري فضلا عن وجوب
الالتماس عليه ، وإن علم إجابة المشتري له .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 45