باعتبار ظهور العقد الحاصل برضاهما في البقاء ، بخلاف الفسخ الحاصل قهرا على
المشتري ، ومن هنا كانت المسألة لا تخلو من إشكال ، اللهم إلا أن يقال : إنه لا إشكال
في استحقاق البقاء على البايع ، لأنه ليس بظالم ، ولتوقف تمام ماليته على ذلك ،
والأجرة إن كان يستحقها المالك عليه من جهة شغل ملكه فهي من الشرع ، لا أن
استحقاق البقاء مشروط ببذلها ، فهي حينئذ تكليف مستقل مع الشك ينفي بالأصل ،
فتأمل جيدا ، فإنه دقيق . والله أعلم .
( وكذا لو باع أمة حائلا فحملت ، ثم فلس وأخذها البايع لم يتبعها الحمل )
لو فسخ البايع ، إذ هو كغيره من الحمل والنماء ولعل عود ( ذكره ) بالخصوص تنبيها على
أن مقتضى قول الشيخ في تبعية الحمل للأم في البيع لكونه كالجزء منها - القول
بالتبعية هنا ، بناء على عدم منع النماء المتصل نحو السمن والطول ، كما سمعته من الشيخ
سابقا ، لكن قد عرفت ضعفه في محله ، والله أعلم .
( ولو باع شقصا وفلس المشتري كان للشريك المطالبة بالشفعة ، ويكون البايع
أسوة مع الغرماء في الثمن ) بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الحكمين ، الواضح وجه
ثانيهما ، وأما وجه أولهما فقوة حق الشفعة ، بدليل ثبوتها مع انتقال العين عن المشتري
حتى لو جعلها مسجدا ، بل لو تقايل المتبايعان كان للشفيع ابطال التقايل ، والأخذ
بالشفعة ، بل لو فسخ البايع بعيب في الثمن كان للشفيع فسخ الفسخ ، والأخذ بالشفعة
في أحد الوجوه ، أو أصحها ، وكذا المشتري إلى غير ذلك مما يستفاد منه قوة حق
الشفعة ، بخلاف خيار البايع الذي لم يثبته الشارع إلا مع وجود العين ، ولأن تعلقها هنا
في العين أسبق ، ضرورة حصولها بالعقد ، بخلاف الخيار المتوقف على فلس المشتري ، فهي
حينئذ أرجح منها بالسبق ، ولأنها لاحقة للبيع بذاته والخيار لاحق له بواسطة الحجر ،
وما بالذات أولى مما بالعرض .
وإن كان الأخير كما ترى ، لا محصل له بحيث يصلح مدركا لحكم شرعي ، بل
وسابقه ، إذ السبق باعتبار سبق السبب لا يقتضي ترجيحا على المتأخر الذي تأخر