فسخ المؤجر فيما بقي وضرب بما يقتضيه التقسيط بالنسبة إلى الماضي مع الغرماء ،
إذ هو كتلف بعض المبيع الذي يقسط عليه الثمن ، إذ المنفعة قليلها وكثيرها يمكن
إفرادها بالإجارة ، بل وكذا لو استوفى بعد الفلس ، ولو كانت العين المستأجرة أرضا
قد زرعها المفلس ، أو غرس فيها ، أو بنى كان له الفسخ أيضا ، واستحق أجرة المثل
على الابقاء ، لما عرفت سابقا من الفرق بين الإجارة والبيع في ذلك .
بل صرح في المسالك هنا ( أن لها الأجرة مقدمة على الغرماء ، لما فيها من
مصلحتهم بحفظ الزرع ، كأجرة الكيال والوزان ) وإن كان لا يخلو من تأمل ، بناء
على استحقاق البقاء عليه ، وإن وجبت الأجرة شرعا جمعا بين الحقين ، ولو كانت
الإجارة على عين كلية في ذمة المؤجر ، ولم يكن قد أقبضها المستأجر ، فالظاهر أن
له الفسخ أيضا ، بل لعله أولى من الفسخ في العين المشخصة التي سلمها المؤجر ، وفي
المسالك ( إن اختار المؤجر الامضاء أمره الحاكم بتعيينها ليؤجرها ) وهو كذلك ، بل
قد يقال : إن له الفسخ لو كانت الإجارة على عمل في ذمته ، وقد فلس المستأجر قبل أن
يعمل العمل كله ، أو بعضه ، فإنه أولى من العين .
ومنه ينقدح الخيار للبايع لو كان قد باعه شيئا في ذمته وقد فلس المشتري قبل
أن يقبضه ، لكون المناط في الجميع واحدا ، ولو فسخ مؤجر العين وقد وجد عينه
مشغولة بحمل مال للمفلس ، وجب الابقاء بالأجرة إلى المأمن ، مقدما بها على
الغرماء ، وكذا لو كان المفلس راكبا لها ، دفعا للضرر على نفسه الذي هو أولى من
حفظ ماله ، كما صرح بذلك كله في المسالك ، وإن كان لا يخلو التقدم في الأخير
من بحث ، إلا أن يدخل تحت النفقة .
والظاهر أن له فسخ وإن كان المأمن في صوب المقصد ، لوجود السبب ،
وعدم الفائدة في بعض الأفراد غير قادح بعد وجود السبب ، مع أنه يمكن تصوير
الفائدة في كثير من الأفراد ، بل له الفسخ وإن كان المأمن منتهى المسافة المستأجرة
عليها ، وكذا له الفسخ وإن كان النقل إلى المأمن يحصل بإجارة مساوية للنقل إلى
جواهر الكلام — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٠