فتأمل جيدا .
ولو قبض نصف الثمن مثلا وتساوي العبدان قيمة وتلف أحدهما ، فعن ابن الجنيد
أنه يجعل المقبوض في مقابلة التالف ، ويتخير بين الضرب بالباقي ، وبين أخذ العبد
الموجود به ، لتناول الخبر له .
وفيه أن مقابلة المقبوض للتالف لا مقتضى له ، فإن جملة الثمن في مقابلة المبيع ،
ولا أولوية لكون المقبوض مقابل التالف على كونه في مقابل الموجود ، ومن هنا كان
المحكي عن ابن البراج مراعاة التوزيع بمعنى أن له الرجوع بنصف الموجود ،
ويضرب حينئذ بربع الثمن مع الغرماء ، وله عدم الفسخ والضرب بما بقي له من الثمن ،
لكن فيه مضافا إلى التضرر بالشركة أن هذا الخيار على خلاف الأصل ، والمتيقن منه
ما إذا لم يقبض من الثمن شيئا ، فيبقى غيره على قاعدة اللزوم ، خصوصا بعد النبوي ( 1 )
وإن كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء ) والله أعلم هذا كله إذا وجد
المبيع ناقصا .
( و ) أما إذا كان زائدا كما ( لو حصل منه نماء منفصل كالولد واللبن )
ونحوهما ( كان النماء للمشتري ، وكان له ) أي البايع ( أخذ الأصل بالثمن ) بلا
خلاف بيننا ولا إشكال ، بل في المسالك أنه موضع وفاق ، بل لا فرق في الولد بين الحمل
والمنفصل ، ولا في اللبن بين المحلوب وغيره ، لكون الجميع نماء ملك المشتري .
( ولو كان النماء متصلا كالسمن والطول ) مثلا ( فزادت لذلك قيمته قيل )
والقائل الشيخ فيما حكى عنه وعن جماعة ( له أي البايع ( أخذه ، لأن هذا النماء
يتبع الأصل ) لأنه محض صفة ، وليس من فعل المفلس فلا يعد مالا له ، ولأنه يصدق
عليه أنه وجد عين ماله ، بل الظاهر عدم صدق أن معها غيرها ، ولأن الفسخ هنا كالفسخ
بالخيار الذي لا إشكال في كون هذه الزيادة فيه لمن عادت العين له به ، وما في جامع
المقاصد من الفرق بينهما بثبوت استحقاق الرجوع بأصل العقد في الخيار ، بخلافه
هنا ، فإنه طار بعد الحجر - غير مجد ، بعد اشتراكهما في أن الفسخ من حينه ، وبعد
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 47