( و ) لكن الأقوى منه ما ( قيل : ) من أن ضمانه بقيمته ( يوم هلاكه )
بل لعله خيرة الأكثر كما اعترف به في المسالك ، لأنه يوم الانتقال ، إذ قبله كان الخطاب
منحصرا في رد العين ، وعدم المنافاة بين انحصار الحق في العين قبل التلف وانتقال
قيمتها قبله إلى الذمة بعده لا يكون مقتضيا لذلك ، والحكم في الغاصب ممنوع فضلا
عن المقام ، كمنع ضمان مثل هذا الضرر ، ولذا لا يضمن لو رد العين نفسها فكذا ما
أقامه الشارع مقامها الذي هو في الحقيقة طريق تأدية لها . نعم لو كانت التفاوت بسبب
نقص في العين قد حصل في يده بعد التفريط ، اتجه اعتبار الأعلى حينئذ ، لفوات
الأجزاء المضمونة عليه في يده ، حتى لو رد العين نفسها على الأقوى ، كما هو واضح .
( و ) قد ظهر من ذلك أن ما في المتن وغيره من أنه ( قيل : ) يضمن
( أعلى القيم ) يرجع إلى أحد الأقوال السابقة إذ لا معنى له بدون التنزيل على
أحدها ، وقد مر تمام الكلام في نظاير المسألة ، ويأتي إنشاء الله تعالى في باب الغصب .
( فلو اختلفا ) أي الراهن والمرتهن ( في القيمة ) المضمونة بالتفريط
( فالقول قول الراهن ) عند الأكثر كما في الدروس ، بل عن الغنية الاجماع عليه ،
مؤيدا بحكاية عن الشيخين والقاضي والديلمي والتقي وابن حمزة لأن المرتهن
خائن بتفريطه ، فلا يقبل قوله وفيه أن قبول قوله لانكاره ، لا من حيث أمانته التي
ارتفعت بخيانته ( و ) من هنا ( قيل القول قول المرتهن ) لأصالة البراءة من الزائد ،
فيكون منكرا عليه اليمين ، وعلى الراهن المدعي البينة كما هو مضمون النبوي
( و ) لا ريب في أنه ( هو الأشبه ) وفاقا للشهيدين والمحكي عن الحلي والفاضل
وكثير من المتأخرين . نعم القول قول الراهن في دعوى قلتها لو كان هو المتلف
للرهن ، وأراد المرتهن القيمة منه ، تكون رهنا ، فادعى عليه زيادتها ، لكون الأصل
معه ، فيكون منكرا عليه اليمين ، والمرتهن المدعي عليه البينة ، ولو كان
المتلف أجنبيا وصدقه الراهن في دعوى القلة لم يكن للمرتهن سبيل عليه ، مع احتمال
توجه اليمين له عليه ، باعتبار تعلق حق الرهانة بها ، والله أعلم .
المسألة ( الرابعة لو اختلفا فيما على الرهن ) قلة وكثرة مع اتحاد الدين