الخلاف فيه ، إلا من بعض العامة ، فصحح الرهن ، وأفسد البيع ، محتجا بأن الراهن
إذا رضي بالرهن مع هذا الشرط كان أولى أن يرضي به مع بطلانه ، وفساده ظاهر ،
لأن مجرد تقدير الرضا غير كاف مع اختلال شرائط العقد الذي قد وقع ، بعد
الاغضاء عما في الأولوية المزبورة ، ويمكن أن يريد الفاضل في التحرير النظر في البطلان
من هذه الحيثية ، لا من حيث التوقيت ، والأمر سهل .
ثم إن الظاهر عدم ضمان العين في يد المرتهن إلى المدة ، كما أن الظاهر ضمانها
بعدها ، لأن القبض فيها بالرهن الفاسد ، فلا يضمن كصحيحه ، وبعدها بالبيع الفاسد
فيضمن كصحيحه ، واحتمال أنه غير مضمون مطلقا - إلا إذا نوى تملكه بعد المدة
بعنوان أنه مبيع ، لتحقق القبض بالبيع الفاسد المغاير للقبض الأول الذي هو بالرهن
الفاسد - واضح الفساد ، لأن المراد من اشتراط كونه مبيعا أنه من الآن مبيع في
تلك المدة ، لا أنه يباع فيها .
وعلى كل حال فلا فرق في القاعدة المزبورة فيهما بين العلم بالفساد منهما والجهل
كذلك والتفريق ، للاجماع المحكي إن لم يكن المحصل على القاعدة المزبورة المقتضية
باطلاقها ذلك .
ولا ينافيه الاشكال من بعض المتأخرين في بعض أفرادها ، كصورة جهل الدافع
في المدة وعلم القابض في المقام ، باعتبار أن القابض قد أخذ بغير حق ، لأن الدافع قد
توهم الصحة ، فيشمله حينئذ عموم ( 1 ) ( على اليد ) بل ربما أشكل بنحو ذلك في الجاهلين
إلا أن ذلك كله كأنه اجتهاد في مقابلة النص ، خصوصا بعد ما في المسالك ( من أن
الأصحاب وغيرهم أطلقوا القول في هذه القاعدة ، ولم يخالف فيها أحد ) بل فيها
أيضا ( إمكان دفع الاشكال المزبور بأن المالك أذن في قبضه على وجه لا ضمان فيه ،
والمتسلم تسلمه منه كذلك ، وعدم رضاه لو علم بعدم اللزوم غير معلوم ، فالإذن حاصل
والمانع غير معلوم ) .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 .