وكيف كان فما اختاره المصنف قد نسب إلى الأشهر والأكثر ، بل قيل أنه
المشهور شهرة كادت تكون إجماعا بل في الإنتصار ( أنه مما انفردت به الإمامية ) ،
بل في الغنية ، والسرائر ، الاجماع عليه ، بل والأخير منهما أنه مذهب أهل البيت
عليهم السلام ، وأن عدم الدخول مذهب المخالفين ، وهو الحجة بعد التبعية ، وأنها أجزاء
من العين المرهونة استحالت إلى موضوع آخر ، وعدم خروج الفرع عن أصله .
لكن قد يوهن الاجماع بمصير كثير من الأصحاب إلى خلافه ، إذ القول
بعدم التبعية للمبسوط والخلاف ونكت النهاية للمصنف ، والتحرير ، والتذكرة
والإرشاد ، والمختلف ، والإيضاح ، والتنقيح ، وجامع المقاصد ، والروضة ، ومجمع
البرهان ، والكفاية ، على ما حكي عن بعضها ، ومال إليه في المسالك ، وحكاه في
الدروس عن المصنف في درسه ، بل قد يظهر من التذكرة الاجماع عليه ، بل في زكاة
الخلاف دعواه صريحا ، قال : ( إذا رهن جارية أو شاة فحملتا بعد الرهن كان الحمل
خارجا بإجماع الفرقة ) .
وتمنع التبعية في غير الملك ، للأصل ، وتبعية ولد المدبرة للدليل ، مع أن
العتق مبني على التغليب ، وكون النماء أجزاء من العين بعد التسليم في جميع أفراده
لا يقضي بذلك بعد خروجه عن مسماها لغة وعرفا وشرعا ، وغير ملحوظ للعاقد ،
ولا دليل في الشرع ، فأصالة تسلط المالك على ملكه بحاله .
بل قوله صلى الله عليه وآله ( له غنمه ، وعليه غرمه ) كخبر إسحاق ( عن أبي إبراهيم
عليه السلام قلت : فإن رهن دارا لها غلة ، لمن الغلة ؟ قال : لصاحب الدار ) دال على ذلك
أيضا ، بقرينة كون الظاهر أن السؤال لتخيل الدخول في الرهانة ، والمراد حينئذ
بالجواب رفع ذلك ، وأنه لصاحب الدار التصرف به كيف يشاء ، لا أن المراد بيان
أصل الملكية الواضحة ، لوضوح بقاء الرهن على ملك المالك ، ومن ذلك كله يظهر
لك قوة القول بعدم الدخول ، وإن كان الأشهر خصوصا بين المتقدمين الأول والله أعلم .
( ولو كان في يده رهنان ، بدينين متغايرين ، ) أو متوافقين ( ثم أدى )
( الراهن أحدهما لم يجز ) للمرتهن ( إمساك الرهن الذي يخصه ) الدين