وفي جامع المقاصد أي : لو دفع أحد وارثي الرهن نصيبه من الدين ، وهذا
الاشكال - بعد الفتوى المتقدمة بأنه مع الاشتراط يكون الرهن رهنا بكل جزء ،
وبدونه على ما يقتضيه التقسيط - لا وجه له ، إذ مع الاشتراط لا ينفك قطعا
وبدونه بمقتضى التقسيط يلزم الانفكاك ، ومقتضاه أنه فهم من العبارة الأولى التقسيط
وإن كان هو كما ترى ، لما عرفت من كون المفهوم أعم ، وإن جعلنا الأقرب راجعا
إليه ، إذ أقصاه أن لا يكون الحكم كذلك ، لا خصوص التوزيع وعلى كل حال فلا ظهور
فيه ، بل ولا إشعار بذلك ، وحينئذ فلا قائل به فيما أجد .
نعم ربما حكي عن الفاضل وولده التوزيع والتقسيط ، بدعوى أن الرهانة
كالمعاوضة في اقتضاء مقابلة الأجزاء بالأجزاء لا الجملة بالأبعاض فإن برء من بعض
الدين انفك من الرهن بحسابه نصفا أو ثلثا أو غيرهما من الأجزاء المشاعة .
وفيه مضافا إلى مخالفته ما عرفت أنه يقتضي عدم كون الباقي رهنا على الجميع
فيما لو تلف بعضه ، وهو باطل نصا وإجماعا بقسميه ، ومنه يعلم قوة ما ذكرنا من كون
المقابلة في الرهن مقابلة جملته بكل جزء ، لا على حسب مقابلة المعاوضات التي لا شبه
بينها وبين الرهن ، ودعوى أن العرف فارق بين التلف وغيره في التقسيط المزبور غير
مسموعة ضرورة اقتضاء العرف ما قلناه كما هو واضح بأدنى تأمل فيه .
أما إذا اشترط فلا خلاف أجده في لزوم ما اشترطه من التوزيع أو الرهانة
على المجموع أو على كل جزء من الدين ، كما لا تأمل في الأول والأخير ، لعموم
( المؤمنون ) نعم قد يتوقف في الثاني باعتبار منافاته للتوثق ، لكن الاتفاق ظاهرا
على صحته ينفيه ، مع أنه لا منافاة بناء على عدم وجوب قبول المرتهن للبعض المبذول
لما فيه من الضرر عليه بفوات الرهينة وإن وجب بدونها ، فيكون هذا البعض حينئذ
كالبعض المبذول المستلزم لنقص في المالية ، مثل مال السلم وثمن المبيع في عدم
وجوب القبول .
إلا أنه قد يدفعه إطلاق ما دل على القبول ، والضرر غير قادح ، بعد أن أقدم
عليه بالرضا بالشرط المزبور ، بل لا يبعد وجوب القبول لو قلنا بانصراف الاطلاق
- 14 -
جواهر الكلام — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٤