مقدر بهما فالظاهر أنه لا إشكال فيه ، لصحة بيع ذلك قبل قبضه عندنا بغير اختلاف )
وفيه أن الاشكال مما ذكرنا لا من ذلك .
نعم في التذكرة ( الوجه الصحة ، لأن قوله استوف لنفسك يتضمن التوكيل )
وهو جيد ، بناء علي كون المراد اقبضه لي ثم لنفسك باعتبار توقف الثاني على الأول
إنما الكلام على تقدير عدم إرادته ، وقد عرفت أنه مشكل ، بل جزم الشافعي بعدم
صحته كالفاضل في القواعد ، وإن ترتب الضمان على هذا القبض الفاسد ، اللهم إلا
أن يقال أن القبض وإن كان لنفسه يقوم مقام قبض الديان فيقدر له آنا ما كما في
أعتق عبدك عني ، فتأمل جيدا هذا ، وقد تقدم تمام التحقيق في كثير من هذه المسائل
في المباحث السابقة في كتاب البيع والله أعلم .
المقصد الثاني
في أحكام متعلقة بالرهن
( الرهن لازم جهة الراهن ) جائز من جهة المرتهن بلا خلاف أجده
فيه ، بل في التذكرة والمحكي عن غيرها الاجماع عليه ، وهو كذلك بناء على عدم
مدخلية القبض في صحته ولا لزومه ، بل وعلى تقدير مدخليته مع حصوله . نعم هو
جائز من طرف الراهن قبله ، بناء على أنه شرط في اللزوم كما مر تحقيق ذلك ،
والمراد هنا بيان حكمه من جهة الراهن ، والمرتهن ، بعد تمام ما هو معتبر في صحته
ولزومه ، فالاجماع حينئذ بحاله ، مضافا إلى ما دل على اللزوم من الأمر بالوفاء
بالعقود وغيره الذي لا يجري في المرتهن قطعا ، بعد أن كان الحق له ، فهو مسلط
على إسقاطه كغيره من الحقوق .
بل الظاهر عدم صحة اشتراط الخيار للراهن ، لمنافاته الاستيثاق ، والحبس
الذي هو مقتضى عقد الرهن ، وفرق بينه وبين ارتهان العبد الجاني ونحوه - مما لا وثوق
للمرتهن ببقائه ، من غير الراهن الذي يكون شرط الخيار منه ، كاشتراط التوقيت -
في المنافاة .