عن رجل رهن رهنا ثم انطلق ، فلا يقدر عليه أيباع الرهن قال : لا حتى يجئ صاحبه )
أو يطرحا ، لاعراض الأصحاب عن إطلاقهما .
وأما خبر إبراهيم بن عثمان ( 1 ) ( قلت للصادق عليه السلام : رجل لي عليه دراهم ،
وكانت داره رهنا ، فأردت أن أبيعها فقال : أعيذك بالله أن تخرجه من ظل رأسه )
فلا ريب في إرادة الكراهة لبيع الدار منه ، كما أن المراد من بيعه على حسب حال
بيع الرهن من الرجوع إلى الراهن أولا ، ثم إلى الحاكم مع التمكن على التفصيل
المتقدم ، لا أن المراد تولي بيعه بنفسه من أول الأمر الذي يمكن دعوى إجماع
الأصحاب على خلافه ، بل المفهوم في خبر المروزي المتقدم في مسألة خوف جحود
الوارث ظاهر في نفيه أيضا ، فضلا عن الموثقين السابقين .
ثم إن ظاهر الأصحاب هنا عدم اعتبار قيام العدول مقام الحاكم مع تعذره ، نعم
في جامع المقاصد لو لم يكن الحاكم موجودا باع بنفسه ، ولو أشهد شاهدي عدل كان
أولى ، وهو مع ظهوره في عدم الوجوب لم يعتبر إذنهما في البيع للولاية كما أن الظاهر
عدم إرادة من أنهى الأمر إلى الحاكم من غير تعرض للحكم ، إذا لم يكن موجودا
تعطيل المال لو فرض تعذر الوصول إليه ، إذ الظاهر عدم التوقف في مباشرة المرتهن
حينئذ للبيع ، واستيفاء حقه كما هو مقتضى ما دل على المقاصة ، للموثق المزبور
المعتضد بنفي الضرر والحرج .
بل أطلق في التذكرة ( أنه إذا لم يكن له بينة أو لم يكن في البلد حاكم فله
بيعه بنفسه ، كما أن من ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ، ولا بينة
له يبيعه ، ويأخذ حقه ) وإن كان الظاهر إرادته بحيث يشق الوصول إليه ، لا مطلق
عدم كونه في البلد ، كما أن الظاهر إرادة من ألحق غيبة الراهن بالامتناع ، الغيبة
التي يتضرر المرتهن بانتظار مجيئه منها ، لا مطلق الغيبة وإن قصر زمانها ، بل ربما
كانت أقصر زمانا من استيذانه وهو في البلد في بعض الأحوال .
نعم قد يظهر من كلمات الأصحاب في المقام عدم اعتبار إذن الحاكم إذا لم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 من أبواب الدين - الحديث - 4 .