قوله في الأخير ضيعه ، بل أوضح منه مرسل أبان ( 1 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال
في الرهن : إذا ضاع عند المرتهن من غير أنه يستهلكه رجع في حقه على الراهن
فأخذه ، فإن استهلكه تراد الفضل فيما بينهما ) بل هو كالصريح في أن مراد على
مما رووه عنه عليه السلام من تراد الفضل فيما بينهما في صورة الاستهلاك ، لا ما فهمه بعض
العامة .
وعلى كل حال فالمسألة من الواضحات ، وحينئذ فهو أمانة يجري عليه حكمها
الذي منه تصديقه في دعوى التلف ، من غير فرق بين ذهابه وحده ، أو مع جملة من ماله .
لكن في مرسل أبان ( 2 ) ( عن أبي عبد الله عليه السلام سألته كيف يكون الرهن بما
فيه ؟ إن كان حيوانا ، أو دابة ، أو ذهبا ، أو فضة ، أو متاعا ، فأصابته جائحة حريق
أو لص ، فهلك ماله أو بعض متاعه ، وليس له على مصيبته بينة ، قال : إذا ذهب متاعه
كله فلم يوجد له شئ فلا شئ عليه ، وإن قال : ذهب من بين مالي وله مال فلا يصدق )
وبه أفتى ابن الجنيد قال فيما حكي عنه : والمرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كان
جائحة ظاهرة ، أو إذا ذهب متاعه والمرهون ، فإن ادعى ذهاب الرهن وحده ، لم يصدق
ولم أجد له موافقا منا .
نعم حكي عن مالك أنه إن كان تلفه أي الرهن بأمر ظاهر كان من ضمان
الراهن ، وإن ادعى تلفه بأمر خفي ضمنه المرتهن ، كما أنه لم أجد موافقا للصدوق
فيما حكي عنه من عدم ضمان المرتهن لو ترك تعاهد الرهن ونشره ، مع حاجته إليهما
فتلف بذلك ، عملا بما أرسله في الفقيه ( 3 ) ( في رجل رهن عند رجل مملوكا فجذم
أو رهن عنده متاعا فلم ينشر ذلك المتاع ولم يتعاهده ولم يحركه فأكل - يعني أكله
السوس - ينقصه من ماله بقدر ذلك ؟ قال : لا ) ويمكن حمله على عدم علم المرتهن باحتياجه ،
أو على اشتراطه التعاهد على الراهن ، أو غير ذلك ، كما أنه يمكن حمل الأول على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 7 -
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 1 - مع اختلاف يسير
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 9 -