إرادة حصول التهمة الموجبة لليمين عليه ، فلا ريب في أن العمل فيهما على المشهور .
( و ) قد ظهر من ذلك كله أنه ( لا يسقط من حقه ) أي المرتهن ( شئ
ما لم يتلف ) في يده ( بتفريطه ) فأما إذا كان بتفريط حصل التهاتر قهرا مع
حصول شرائطه ، وإلا كان كل منهما مديونا للآخر ، واحتمال التهاتر على كل حال
الظاهر ما سمعته من النصوص المحمولة على ذلك ، أو الظاهرة فيه ، - بعيد لقصورها
عن الجرأة بها على مخالفة الضوابط ، خصوصا بعد احتمال جريانها على الغالب من
المساواة ، واحتمال إرادة شبه التهاتر منها أو غير ذلك ، فما عساه يوهمه عبارة المصنف
وغيرها ، لا بد من تقييده بما ذكرنا .
( و ) على كل حال فالمشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين عدم جواز
تصرف المرتهن في الرهن من دون إذن الراهن ف ( لو تصرف ) المرتهن حينئذ ( فيه )
أي في الرهن ( بركوب أو سكنى ) مثلا ( أو إجارة ) من دون إذن الراهن أثم
و ( ضمن ) العين لو تلفت بقيمتها يوم الهلاك ، أو يوم التعدي ، أو يوم المطالبة ،
أو أعلى القيم على البحث السابق والآتي في الغاصب ونحوه .
( ولزمه أجرة ) المثل في الأولين على المشهور ، بل ربما ظهر من بعضهم الاجماع
عليه ، لأنه انتفاع بمال الغير بغير إذنه .
والحسن كالصحيح ( 1 ) ( عن أبي جعفر عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في
الأرض البور يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة ، فزرعها وأنفق عليها من ماله ، أنه
يحتسب له نفقته وعمله خالصا ، ثم ينظر نصيب الأرض فيحتسب من ماله الذي ارتهن
به الأرض حتى يستوفي ماله ، فإذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها ) ولغير ذلك .
والأجرة المسماة في الثالث ، إذا كان قد قبضها المستأجر ، وأجاز المالك
عقد الإجارة والقبض ، فإن لم يجز القبض رجع بها على المستأجر إذا كانت في الذمة
وإلا تخير بين الرجوع عليه والرجوع على المرتهن ، وإن لم يجز العقد ولم تمض
مدة تصلح لاستيفاء ما يقابل بأجرة عادة ، فضلا عن المنفعة المقصودة بالإجارة لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الرهن الحديث - 1 .