له شئ عندهما ، أما إذا أسلمها وقد مضت إحدى المدتين كان له أجرة المثل على
المستأجر بفوات المستأجر منفعة ماله في يده التي هي يد ضمان ، بل قد يقال : بأن له
الرجوع على المرتهن لأنه بإجارته صار غاصبا ، فيتخير المالك في الرجوع على من
شاء منهما .
ومنه ينقدح ضمانه : أي المرتهن كل منفعة للرهن تفوت عنده ، إذ كان قد
تعدى فيه وإن لم يستوفها ، بل ينقدح ضمانه في الفرض ، وإن لم يتسلم المستأجر
العين ، بناء على أن عقده عليها ، وبذلها للمستأجر تعد ، كما صرح به في المسالك ،
وإن لم يتسلمها منه ، نعم لو كان مجرد عقد فضولا ولم يسلمها إياه ولا بذلها له لم
يكن تعديا .
وكيف كان فلا فرق في عدم جواز تصرف المرتهن بين كونه قد أنفق على الرهن
بوجه شرعي أو لم ينفق ، لقبح التصرف في مال الغير على كل حال ، ( و ) حينئذ
ف ( إن كان للرهن مؤنة كالدابة ، أنفق عليها ) ولو كان قد تصرف فيها بركوب ونحوه
ظلما ( وتقاصا ) كما في النافع ، والقواعد ، والتحرير ، والإرشاد ، والكتاب ،
واللمعة ، وغيرها ، بل في الدروس عليه المتأخرون : أي تهاترا قهرا مع اجتماع
الشرائط من التساوي في النوع والصفة .
( وقيل ) إن الشيخ في نهايته والحلبي ، وابني حمزة ، وسعيد قالوا ( إذا
أنفق عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق ) قال في النهاية : ( إذا
كان الرهن الدابة فركبها المرتهن كانت نفقتها عليه ، وكذلك إذا كانت شاة وشرب
لبنها كانت عليه نفقتها ، وإذا كان عند انسان دابة ، أو حيوان ، أو رقيق رهنا ، فإن
نفقتها على الراهن دون المرتهن ، فإن أنفق المرتهن عليها كان له ركوبها ، والانتفاع
بها ، أو الرجوع على الراهن بما أنفق ) ، وقال أبو الصلاح : ( يجوز للمرتهن إذا
كان الرهن حيوانا يتكفل مؤنته أن ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه ، وإن لم
يتراضيا ، ولا يحل شئ من ذلك من غير تكفل مؤنة ولا مراضاة ، الأولى أن يصرف
قيمة منافعه في مؤنته ) .