وعن السرائر ( يجوز رهن الجارية وإن كان لها ولد صغير إجماعا ) بل الظاهر
ذلك وإن قلنا بجواز بيعها منفردة في الرهن ، لعدم لزوم الرهن للتفرقة فلا يحرم ،
مع أن الأقوى وجوب بيع الولد معها لو أريد بيعها في الرهن ، لتوقف صحة البيع
الذي اقتضاه الرهن على بيعه معها ، فيجب حينئذ مقدمة .
ما في القواعد - من احتمال جواز بيعها منفردة ، ويقال : إنها تفرقة اضطرارية
- واضح الضعف ، ضرورة عدم اقتضاء عقد الرهن بيعها منفردة ، وإن كانت قد رهنت
كذلك ، فيضم ولدها حينئذ معها ، سواء باعها المالك أو بيعت جبرا عليه ، ولذا ترك
الاحتمال في الدروس وغيرها ، فيباعان حينئذ ، ثم يختص المرتهن بقيمة الأم وإن
نقصت بضمه إليها ، أما لو زادت فقيل : تقسم الزيادة على نسبة ثمن الجارية والولد
فيختص المرتهن على النسبة فلو قومت مع ولدها بمأة وعشرين ، ومفردة بمأة ،
وولدها مفردا بعشرة ، كان الزائد بالاجتماع عشرة ، فيقسم أحد عشر حصة ، يختص
المرتهن منها بعشرة ، والمالك بواحدة .
وقد يشكل - بعدم استحقاق المرتهن هذه الزيادة الحاصلة بانضمام غير المرهون
من مال المالك ، فينبغي اختصاصه بها أجمع ، ولم يكن للمرتهن إلا قيمة الجارية
منفردة - ويدفع بإمكان دعوى استحقاق المرتهن الاجتماع بعد فرض تعلق الرهانة
بها وهي ذات ولد ، بل قد يحتمل اختصاصه بها ، وأنه ليس للمالك إلا قيمة الولد
منفردا ، لكن العدل ، ملاحظة تساويهما في الزيادة .
وفي القواعد ( تقوم منفردة ، ومنضمة ، ثم ملاحظة النسبة ، فلو قومت منفردة
مثلا بماءة ومنضمة بماءة وعشرين ، كان قيمة الولد السدس ، قال : ويحتمل تقدير
قيمة الولد منفردا حتى تقل قيمته ، فإذا قيل عشرة فهو جزء من أحد عشر لو كانت
قيمة الأم مائة ) .
وفي الدروس ( إما أن يقوما جميعا ثم يقوم الولد وحده ، أو يقوم الأم وحدها ،
ومع الولد ، أو كل منهما وحده ، لأن الأم تنقص قيمتها إذا ضمت إليه لمكان اشتغالها
بالحضانة ، والولد تنقص قيمته منفردا لضياعه ، ووجه تقويم الأم وحدها أن الرهن
جواهر الكلام — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٠