( الفصل الثالث )
( في : الحق )
الذي يجوز أخذ الرهن عليه ( وهو كل دين ثابت في الذمة ) قبل الرهانة
أو مقارنا لها في وجه تسمعه انشاء الله يمكن استيفاؤه من الرهن ( كالقرض ، وثمن
المبيع ) والأجرة ( و ) حينئذ ف ( لا يصح ) الرهن ( فيما لم يحصل سبب وجوبه )
أي ليس بثابت حال الرهن ( ك ) ما في القواعد نحو ( الرهن على ما يستدينه )
منه ( أو على ثمن ما يشتريه ) فلو دفعه إلى المرتهن ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا
بلا خلاف أجده بيننا ، بل في التذكرة ، وجامع المقاصد ، والاجماع عليه ، بل ولا
إشكال ، ضرورة ظهور أدلة المقام ، في كون الرهن وثيقة على مال المرتهن ، ولا يتصور
الاستيثاق قبل حصول مال له عنده ، فلا يشمله عموم الوفاء بالعقود ، بعد فرض عدم
صدق الرهن عليه ، كما هو واضح .
وما عن أبي حنيفة ، وبعض وجوه الشافعية - من الجواز ، وأنه يصير رهنا
بالقرض - في غاية الضعف ، كدليله الذي مقتضاه حينئذ تأخر أثر الانشاء عن سببه
الذي هو العقد ، وهو معلوم الفساد عندنا ، بل لا يصح الرهن على الأعيان التي ليست
بمضمونة على من في يده ، كالوديعة والعارية غير المضمونة ونحوها بلا خلاف أجده ، بل
الاجماع بقسميه عليه ، بل لعل المحكي منهما مستفيض ، وبه يخرج عن عموم الوفاء
بالعقود ، لو كان مشمولا لها باعتبار صدق الرهن عليه عرفا .
أما المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم ونحوها ، ففي
الرياض أن الأكثر على عدم صحة الرهن بها ، ولعله للأصل بعد عدم دليل للصحة ،
لعدم الاجماع بعد استقرار فتوى الأكثر على الخلاف ، واختصاص الآية وجملة
من النصوص بالدين ، وعدم انصراف إطلاق باقيها بحكم التبادر إلى محل الفرض