بل والشك ، بل وبعض أفراد الظن .
وكيف كان فما يتفرع على الشرط الرابع مما تركه المصنف عدم جواز رهن
أم الولد ، فإنها وإن كانت عينا مملوكة يمكن قبضها ، لكن لا يجوز بيعها ، ومن هنا
نسب المنع في المحكي عن الإيضاح ، حواشي الشهيد إلى الأصحاب .
لكن فيه أن المحكي عن أبي على الجواز ، بل لم يستبعده في المختلف ، وفي
جامع المقاصد فيه قوة ، بل قيل : إنه قد يظهر من موضعين من المبسوط ، وكذا
الغنية ، بل هو الأقوى إذا كان في ثمن رقبتها مع اعسار مولاها ، وفاقا للتحرير ،
والدروس ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، واحتمال - يسار المولى قبل حلول الأجل
فلا يجوز بيعها ، فينتفي المقصود من الرهن - غير قادح بعد أن كان الاعسار مستصحبا
مع أنه يمكن القول بأن له الحبس حينئذ ، حتى يفيه المولى ، بل قد يتجدد اعساره
فلا تنتفي فائدة الرهانة أصلا .
قال في الدروس : ( لو رهنها ) فتجدد له اليسار انفسخ الرهن ، ووجب الوفاء
ويحتمل بقاؤه حتى يوفي ، لجواز تجدد اعساره قبل الايفاء ، ولعله أقرب ) فظهر من
ذلك أن الاشكال في رهنها في الفرض كما في القواعد ضعيف ، نعم يتجه المنع مع اليسار
إذ احتمال كفاية حبس المال عن المالك في صحة الرهن وإن لم يجز بيعه خلاف
المفهوم من الأدلة ، وإلا لجاز رهن الوقف ونحوه ، كاحتمال الاكتفاء باحتمال تجدد
الاعسار المجوز للبيع ، بعد فرض اقتضاء الأصل عدمه ، وفقد الشرط حال العقد ، فما
في القواعد عن احتمال الجواز فيه في غاية الضعف ، وأضعف منه احتماله في غير ثمن
رقبتها ، اكتفاء في الرهن بالحبس المزبور الذي قد عرفت ضعفه .
نعم قد يقال بجواز رهنها في بعض المواضع المستثناة من حرمة بيعها ، إذا
تصور امكان رهنها فيه ، لكونه حينئذ رهنا فيما يجوز بيعها فيه .
ثم إنه لا يتوهم اقتضاء الشرط الرابع عدم جواز رهن الجارية بدون ولدها
الصغير ، بناء على حرمة التفرقة بينها وبينه ، لعدم كون الرهن تفرقة ، ولذا ادعى
الاجماع على جوازه في محكي التذكرة والإيضاح .
جواهر الكلام — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٩