وقد قيد ثاني المحققين والشهيدين وغيرهما نحو إطلاق المتن بما إذا كان التلف
بغير تفريط ، قيل : والمراد إنه إذا كان بتفريط المشتري مثلا اختص التالف به ، قلت :
الظاهر إرادة اختصاص الضمان به ، وإلا فلا ريب في أن التالف على كل تقدير يكون
منهما ، بناء على الإشاعة المزبورة ، لعدم ما يقتضي اختصاص التالف أو الباقي بأحدهما ،
فلا فرق حينئذ في ذلك بين كون التلف منهما أو من أجنبي أو من آفة سماوية ، فيكون
الاطلاق حينئذ صحيحا ، اللهم إلا أن يدعى عدم جريان حكم الإشاعة لو كان التلف من
أحدهما أو خصوص المشتري وهو كما ترى :
المسألة ( الثانية : إذا باع ما بدا صلاحه ) مثلا ( فأصيب ) الكل بآفة من الله سماوية
أو أرضية ( قبل قبضه ) الذي هو التخلية ( كان من مال بايعه ) كغيره من أفراد المبيع
للعموم وغيره مما تقدم في محله ، والظاهر الحاق النهب والسرقة ونحوهما مما
لا يكون المتلف فيه شخصا معينا ، بها لا بتلف الأجنبي الذي ستعرف أنه مسلط على
الخيار ، دون الانفساخ ، لصدق التلف بها وقد سمعت ما في خبر عقبة ( 1 ) من السرقة ،
وفي التذكرة هنا ( لا فرق بين أن يكون التلف بأمر سماوي كالريح والثلج والبرد أو بغير
سماوي كالسرقة والحرق ) إلا أن الظاهر إرادة التعريض به على خلاف أحمد ، من
أنها إن تلفت بأمر سماوي كان من ضمان البايع ، وإن تلفت بنهب أو سرقة كان من ضمان
المشتري فتأمل جيدا .
( وكذا لو أتلفه البايع ) مباشرة أو تسبيبا لأولويته من التلف بالآفة ، لكن
ظاهره الانفساخ قهرا به كالآفة ، ولم أعرفه إلا للمحكي عن الشيخ في مبسوطه ومحتمل
الإيضاح ، لصدق التلف وهو جيد ، إلا أن الفرق بينه وبين تلف الأجنبي غير واضح ، ومن
هنا كان المعروف بين المتأخرين الحاقه به ، فيتخير المشتري بين الفسخ ومطالبة البايع
بالمثل أو القيمة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الخيار الحديث 1