الضرر عن الآخر ، ولا يجب على البايع السقي ، وإن وجب عليه التبقية المنصرف الاطلاق
إليها ، وما عداها إنماء لا يجب عليه ، نعم يجب عليه التمكين منه مع الحاجة وعدم
ضرورة ، فلو تلفت يترك السقي فإن لم يكن قد منع فلا ضمان عليه ، وإن منع ضمن ، وكذا
لو تعيبت ، ولو تضررا بالسقي معا منعا منه ، ولو كان يضر أحدهما وينفع الآخر فقد تقدم
للمصنف فيما يندرج في المبيع ترجيح مصلحة المشتري ، إلا أنه فرض المسألة في بيع
الأصول وبقاء الثمرة للمالك ، والظاهر أنه لا فرق بين المقامين ، فالتحقيق حينئذ ما تقدم
هناك ، كما أنه تقدم أيضا تحقيق الحال فيما لو استلزمت التبقية ضررا كثيرا على الأصول
فلاحظ وتأمل .
فإن منه يعلم الحال أيضا فيما ذكره الفاضل هنا في القواعد ( من أنه لو انقطع الماء
لم يجب قطع الثمرة على مشتريها ، وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة ) إذ ما ذكرناه سابقا
وإن كان مفروضا في بيع الأصول وبقاء الثمرة للمالك كما هو المفروض ، في كثير من
كلمات الأصحاب ، إلا أنك قد عرفت عدم الفرق بينهما عند التأمل ، إذ ما وجه به البقاء -
هنا من أن المشتري قد دفع ثمنه عن الثمرة وبقائها ، وإطلاق العقد المنصرف إليه كالتصريح
به ، - والعدم بعدم انصراف الاطلاق إلى صورة الضرر الكثير ونحو ذلك - بعينه جار
في صورة العكس كما هو واضح والله أعلم .
( و ) كيف كان ففي مفروض مسألة المتن جميع ( ما يحدث بعد ) تلك
الثمرة الموجودة عند ( الابتياع للمشتري ) بلا خلاف ولا إشكال ، لأنها نماء ملكه ،
كما أنه لو باع الثمرة الموجودة خاصة كان جميع ما يحدث بعد للبايع لذلك ، إلا أن
الفرق بينهما أنه لو امتزجا في الصورة الأولى لم يتجه إلا الشركة ، ولا فسخ لأحدهما
ولا انفساخ ، للأصل السالم عما يقتضي أحدهما ، أما الثانية ففي اللمعة ( تخير المشتري بين
الفسخ والشركة ، ولو اختار الامضاء فهل للبايع الفسخ بعيب الشركة ؟ نظر ، أقربه ذلك ،
إذا لم يكن تأخر القطع بسببه ، وحينئذ لو كان الاختلاط بتفريط المشتري مع تمكين
البايع وقبض المشتري ، أمكن عدم الخيار ، ولو قيل : بأن الاختلاط إن كان قبل القبض