نصوص الزرع ( 1 ) بل ترك الاستفصال في غيرها مع معلومية كون المراد من السؤال
شراؤها حال كونها بالغة مدركة كالصريح في ذلك ، ومرجعه حينئذ إلى اغتفار عدم
الضبط هنا وإن كان مقصودا للمتعاملين ، لا أنه لم يقصداه أصلا وهو حكم شرعي تعبدي
محض ، لعدم الدليل عليه على هذا الوجه ، ومن ذلك وغيره يعلم أنه لا وجه للمناقشة في
الرياض ، ( بأنه لا دليل على وجوب التبقية المخالفة لأصالة حرمة التصرف في مال
الغير واستناد البعض إلى استلزام كون الثمرة للبايع ذلك غير بين ، وحديث نفي الضرر
بالمثل معارض ، فإن كان إجماع أو قضاء عادة بذلك ، وإلا فالأمر ملتبس ) وقد عرفت أنه
لا التباس فيه سيما بعد شهرة الأصحاب ، بل لم يعرف فيه خلاف باعتراف المناقش ، ومن
غريب ما اتفق له أنه هنا توقف في الحكم أشد توقف ، حتى جعل الأمر عليه ملتبسا ، وقد
تقدم له في باب الشروط أنه لا إشكال في الحكم المزبور .
وكيف كان فلو اختلف العادة فالأغلب إذا كان بحيث ينصرف الاطلاق إليه ،
ومع التساوي احتمل وجوب التعيين ، للغرر ، والتنزيل على الأدنى اقتصارا فيما خالف
الأصل الدال على حرمة التصرف في مال الغير على المتيقن ، والأعلى استصحابا للجواز ،
وكذا لو استثناها البايع أو اشتراها خاصة من دون الأصول مشتر ، وربما ظهر من بعض
نصوص الزرع ( 2 ) أن الخيار بيد من له الثمرة فإن تم وإلا كان القول بالتعيين متجها ،
لعدم معلومية قصدهما الذي قد عرفت مدخليته ، ولذا كان الحكم فيما لو اعتاد قوم على
قطع الثمرة قبل أوان بلوغها تنزيل الاطلاق عليه ، كما صرح به الفاضل وغيره ، وكذا لو تعارف
عندهم بقاؤها إلى ما بعد ذلك نزل عليه أيضا ، لأن الاعتياد المفروض كالقرينة على إرادتهما
ذلك ، إذ هو ظاهر في أن الحكم بالبقاء ليس تعبديا محضا ، بل للقصد فيه مدخلية
نعم ألغى الشارع هنا اعتبار التعيين ، فتأمل جيدا .
ولكل من مشتري الثمرة وصاحب الأصل سقى الشجرة ، مع المصلحة له ، وانتفاء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب بيع الثمار
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب بيع الثمار الحديث 9 - 10